لا يسقطون حقّا ، ولا يثبتون باطلا . »
أقول : فيه دلالة على ما تفيده الآية الكريمة على أمانتهم وقداستهم .
وفيه أيضا ص 323 ، عن الاحتجاج : سأل الزنديق الصّادق - عليه السّلام - : ما علّة الملائكة الموكّلين بعباده يكتبون عليهم ولهم ؟ ! واللّه عالم السرّ وما هو أخفى ! قال - عليه السّلام - :
استعبدهم بذلك . وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم ، أشدّ على طاعة اللّه مواظبة ، وعن معصيته أشدّ انقباضا . وكم من عبد يهمّ بمعصية ، فذكر مكانها ، فارعوى وكفّ فيقول : ربّي يراني وحفظتي بذلك تشهد .
وإنّ اللّه برأفته ولطفه أيضا ، وكّلهم بعباده ؛ يذبّون عنهم مردة الشّياطين وهوامّ الأرض وآفات كثيرة ، من حيث لا يرون ، بإذن اللّه ؛ إلى أن يجيء أمر اللّه - عزّ وجلّ .
قال تعالى :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » .
( الأنعام / 61 و 62 )
بيان : الآيات الكريمة في مقام تمجيده تعالى ، وبيان اقتداره وسلطانه على عباده . أي : هو الّذي قاهر على عباده ومقتدر عليهم كيف ما يقلّبهم . وهو الّذي يرسل عليهم رسلا حفظة كراما يكتبون أعمالهم ويحصونها عليهم ولهم . وليس المراد أنّه تعالى يرسل حفظة يحفظكم عن الحوادث والآفات . وإلّا لكان المناسب تعبيرا : يرسل لكم حفظة .
قال المحقّق شبّر في تفسيره / 301 : وفيه لطف بعباده إذا علموا أنّ أعمالهم تكتب وتعرض يوم القيامة ، لكان أزجر عن الذنب .
أقول : هذا الّذي ذكره قريب من مفاد الحديث الّذي أوردناه عن الاحتجاج