الخطاب لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وبوساطته لكلّ من عقل الخطاب . وإفراده - صلّى اللّه عليه وآله - للخطاب ، للتّشريف . وقد كان - صلّى اللّه عليه وآله - أعرف الخلق وأدراهم بيوم الدّين وأهواله وأفزاعه ؛ وقد كان قبل نزول هذه الآية مأمورا بالبلاغ والدّعوة إلى اليوم الآخر والحشر والبعث ، وبالإنذار من شدائد ذلك اليوم وأهواله . فليس المراد نفي علمه - صلّى اللّه عليه وآله - بيوم الدّين . بل الظّاهر أنّ المراد تهويل الأمر .
وكذلك الكلام في إعادة التهويل ثانيا لإيفاء التذكير على تفخيم الحادثة القارعة ، وعلى شدّة ما يجري على الناس ، وعلى شدّة ما يواجهون به من النّبأ العظيم في هذا الاحتفال الكبير ؛ حيث اجتمع فيه الأوّلون والآخرون ، سيّما عظماء الموحّدين ورؤوس الجبابرة المتكبّرين ؛ وقد أخذوا بالمحاسبة والمجازاة وإنفاذ الحكومة العادلة في النّاس في كلّ شأن وفي كلّ شخص إلّا من شملته العناية الإلهيّة وأدركه الصّفح الجميل والحساب اليسير .
قال الرازيّ في تفسيره 31 / 85 في تفسير المقام : قال بعضهم : هو خطاب للكافر على وجه الزّجر له . وقال الأكثرون : إنّه خطاب للرّسول . وإنّما خاطبه بذلك ، لأنّه ما كان عالما بذلك قبل الوحي .
أقول : لم يعرف القائل أنّ ما تشتمل عليه الآيات الكريمة من المعارف الجليلة والحقائق الأصيلة في قوله تعالى :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ »
على ما سيجيء تفسيره - إن شاء اللّه - لا تكون خطابا للكافر . وامّا من قال : « إنّه خطاب للرسول . . . » فإنّه لم يفرّق بين الخطاب للتشريف وإفاضة شيء من العلوم إليه - صلّى اللّه عليه وآله - وبين الخطاب للزّجر والتّوبيخ . ولم ينتبه أنّه لا يستقيم نسبة الجهالة إليه - صلّى اللّه عليه وآله - في موطن هذا الخطاب ، بعد تشرّفه بمنصب النبوّة وتحمّله أثقال الرسالة . وقوله : إنّه ما كان عالما بذلك قبل الوحي ، لا طائل تحته . وقد زعم هذا القائل أنّه كان شخصا عاديّا قبل الوحي ؛ ولم يشعر أنّه تعالى أدّبه حتّى قوّمه على ما أراد ومكّنه ويسّر له تلقّي النبوّة وأخذ الرسالة مؤيّدا بروح القدس . أي ما صار الرجال الكرام رسلا وأنبياء إلّا بعد ما كانوا واجدين لروح القدس الّذي به