العفاف وهتكه ستور الحياء .
فالأبرار هم المطيعون أو المحسنون ؛ والفجّار هم الخارجون عن حريم الحياء ، والهاتكون ستور العفاف ، المتجاهرون في ارتكاب المعاصي . والآيات الكريمة في مقام البشرى والتقدير للمحسنين ، وفي مقام أنّهم في النعيم مقيمون دائمون ، وفي مقام الإنذار والتحذير على الفاجرين والمجرمين بدخولهم الجحيم وخلودهم فيها .
قوله تعالى :
« يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
( 15 ) » .
صلي النّار - مثل رضي - : قاسى حرّها .
قوله تعالى :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
( 16 ) » .
أي : دائمون فيها ولا يخرجون منها بوجه أبدا . وفي الآيات الكريمة دلالة على خلود الأبرار في النعيم وخلود الفجّار في الجحيم .
فإن قلت : الفجّار هو جمع محلّى بالألف واللّام الدالّة على العموم والاستغراق . وكذلك إطلاق قوله تعالى :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
شامل لمطلق الفجّار مسلما كان أو كافرا وكانت الفجور صغيرة أو كبيرة . وقد خرج الفاجر بالصغيرة عن هذا العموم بإجماع المسلمين - بناء على ما ذكره المتكلّمون - وبقي الباقي تحت العموم والإطلاق . كما هو أحد القولين في المسألة .
وأجاب المحقّق الطوسيّ ( قده ) في تجريد الاعتقاد / 304 وقال : الكافر مخلّد .
وعذاب صاحب الكبيرة منقطع ؛ لاستحقاقه الثّواب بإيمانه ، ولقبحه عند العقلاء .
والسمعيّات متأوّلة . ودوام العقاب مختصّ بالكافر .
أقول : وهذا الجواب إنّما هو بناء على استحقاق الثواب على الإيمان والعمل . واعتمد على ذلك في التبيان والمجمع أيضا . ومراده ( قده ) من الأدلّة السمعيّة العمومات من الآيات ؛ مثل الآية المبحوثة ، وقوله - تعالى شأنه - :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »
( النساء / 14 ) وأمثالها من الآيات .
ولا يخفى ضعف الإشكال وضعف الجواب أيضا . لأنّ العمومات والمطلقات الدالّة على دوام عقاب أهل الكبائر من الموحّدين ، كلّها في معرض التقييد