تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يحفظون عليكم أعمالكم ؛ دقيقها وجليلها . وفي التعبير ب « إنّ » المؤكّدة واللّام ، اهتمام وعناية لمفاد الآية الكريمة وحفظ الأعمال وضبطها . وقد اهتمّ - سبحانه - واعتنى بشأن هؤلاء الحفظة وأثنى عليهم ثناء جميلا بقوله :
« كِراماً »
والكرام جمع كريم . وقال في رياض السّالكين / 93 في دعائه - عليه السّلام - على حملة العرش والملائكة ، في تفسير قوله - عليه السّلام - : « السفرة الكرام البررة » - الدّعاء : والمراد بكونهم كراما ، أنّهم أعزّاء على اللّه ومتعطّفون على المؤمنين ، مستغفرون لهم . وصرّح تعالى بأنّه يفيض عليهم من علمه ما يعلمون به على نحو العيان الحقيقي أعمال العباد ؛ ظواهرهم وسرائرهم ، وبه يحفظونها ، وبه يكتبونها . وفي هذا البيان دلالة على كرامتهم عند اللّه ، وأمانتهم وعصمتهم وطهارتهم من حيث ما يعلمون وما يكتبون ؛ أعني : من حيث العلم والعمل . وفي دعائه - عليه السّلام - لبعض من أصناف الملائكة قال : « وصلّ عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم وطهارة على طهارتهم . » والإتيان بلفظ الجمع في صفاتهم ونعوتهم بقوله :
« كِراماً »
و
« لَحافِظِينَ »
و
« كاتِبِينَ »
و
« يَعْلَمُونَ »
، لعلّه باعتبار الملائكة الموكّلين على بني آدم بمجموعهم . ويمكن أن يقال : إنّ لكلّ نفس من بني آدم عدّة من الملائكة الموكّلين على حفظ أعمالهم ؛ ملكين بالنهار ، وملكين باللّيل . ويدلّ على ذلك عدّة من الرّوايات في تفسير قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » .
( الإسراء / 78 ) في نور الثقلين 3 / 201 ، عن الكافي بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السّلام - : أخبرني بأفضل المواقيت في صلاة الفجر . قال : مع طلوع الفجر . إنّ اللّه يقول :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 232 | محمد باقر الملكي الميانجي