تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بين الأرحام والأقارب في بعض من الصّور بينهم ، بل في الأخلاق والحالات ، وكذلك تأثير بعض الأغذية والأماكن ، كلّها ممّا يقع في طريق قضائه تعالى . وله تعالى أن يجري قضاءه في التصوير والإيجاد من هذه الطرق ومن غيره أيضا . فهذه المقتضيات والتأثيرات الطبيعيّة الّتي تقع في مسير قضائه تعالى ، إنّما هو في طول القدرة لا في عرضها ، والقدرة حاكمة عليها . وله تعالى أن يتوصّل إلى الإيجاد والتصوير الإبداعيّ وخلق الصّور على الأجسام بهذا السبب ، وإبدائه من هذا المسير . وله تعالى يجعل سببا لسبيل آخر إلى التصوير وإلايجاد . قوله تعالى :
« كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
( 9 ) » . بيان : قد تقدّم أنّ الآيات السّابقة في مقام الاحتجاج على المغترّين وتقريعهم بأنّ اللّه - سبحانه - قد تفضّل وبذل في وجودهم وتصويرهم غاية الإحكام ونهاية الإتقان فهل يجوز أن يكون جزاء هذا الفضل والإحسان بالعصيان والكفران ؟ ! وقوله تعالى :
« كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ »
توبيخ آخر وتعريض بأنّ كفرانهم واغترارهم باللّه الكريم ، بعد وضوح البلاغ والبيان وسطوع البرهان ، ليس لأجل ضعف الحجّة ووهن الدلالة ، بل للجاج وعناد وتكذيب عمديّ للدّين والشريعة الإلهيّة . وقيل : إنّ المراد من الدين في المقام هو الجزاء . وما ذكرناه هو الأظهر . فإنّ مورد الاحتجاج ومحلّ النقض والإبرام ، هو التذكير باللّه وبتوحيده وبشؤون جلاله ، والتحذير عن الاغترار به وبساحته الكريمة - جلّ ثناؤه . وقيل في تفسير « كلّا » : إنّ معناها : ارتدعوا وانزجروا . وقيل : معناها : إنّه ليس الأمر كما يقولون إنّه لا بعث ولا نشور . وقيل : إنّ معناها : إنّكم لا تستقيمون على توجيه نعمتي عليكم وإرشادي إيّاكم . قوله تعالى :
« وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) » . بيان : الآيات الكريمة في سياق التهديد ، سيّما للمكذّبين ، بقرينة عطفها على الآية السّابقة . أي : أيّها المتهاونون بجلاله تعالى ، إنّ عليكم منّا راصدين ومراقبين
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 231 | محمد باقر الملكي الميانجي