قوله تعالى :
« ما شاءَ رَكَّبَكَ »
تصريح بما ذكرنا في الآيات المتقدّمة من أنّ التصوير بمشيئتة تعالى وتقديره وإرادته من غير استيجاب ؛ ولو شاء غير هذا ، لفعل .
قال في المجمع 10 / 448 : يجوز أن تكون « ما » مزيدة مؤكّدة والمعنى : في أيّ صورة ما شاء ركّبك ؛ إمّا طويلا وإمّا قصيرا وإمّا كذا وكذا . . . ويجوز أن تكون « ما » في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى : في أيّ صورة ما شاء أن يركّبك فيها ركّبك .
وفي نور الثقلين 5 / 521 ، عن تفسير القمّيّ : « في أيّ صورة ما شاء ركّبك » قال : لو شاء ركّبك على غير هذه الصّورة . وفي المجمع 10 / 449 مثله عن الصادق - عليه السّلام .
وفي نور الثقلين 5 / 522 : في أمالي شيخ الطّائفة ( قده ) بإسناده إلى أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - حديث طويل وفيه أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال لعليّ - عليه السّلام - : ما أوّل نعمة أبلاك اللّه - عزّ وجلّ - وأنعم عليك بها ؟ قال :
أن خلقني - جلّ ثناؤه - ولم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت - إلى قوله : - فما الثالثة ؟
قال : أن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب . قال : صدقت .
وفي المجمع 10 / 449 : وروي عن الرضا - عليه السّلام - عن آبائه ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال :
« . . . إنّ النطفة إذا استقرّت في الرّحم ، أحضرها الله كلّ نسب بينها وبين آدم . أما قرأت هذه الآية :
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » ؟ !
أي : بينك وبين آدم . »
ورواها الرازيّ في تفسيره 31 / 81 ، وجعل مفادها أحد الأقوال في المسألة .
أقول : الحديث المذكور لا ينافي ما ذكرناه ، ممّا هو مسلّم في سنّة اللّه الحكيمة من بداعة الإيجاد والتّصوير في كلّ ما صوّره وأوجده . فإنّ إلقاء الشبه بين الأنساب والأرحام في بعض الجهات لا ينافي البداعة . فإنّ في تصوير شبه الأقارب جهات أخرى فارقة مميّزة تؤكّد صنع البداعة والابتكار في السنّة الإلهيّة . فالشبه