تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
خالق ما ألطف تنظيمه ! « 1 » قوله تعالى :
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) » . بيان : الصّورة والتّصوير تخطيط الأجسام ورسمها بأشكال مختلفة . ولا يجوز حملها على الصّورة النّوعيّة المصطلحة عند الفلاسفة . ولا يجوز تعميم لفظ الصّورة بالنسبة إليها . فإنّها ليست معنى لغويّا للّفظ ؛ وإنّما هو اصطلاح خاصّين لقوم خاصّ لمعنى خاصّين . وممّن وقع في هذا الاشتباه الرّاغب في مفرداته / 297 ؛ حيث قال : الصّورة ما ينتقش به الأعيان ويتميّز بها غيرها . ذلك ضربان أحدهما محسوس يدركه الخاصّة والعامّة ، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان - كصورة الإنسان والفرس والحمار - بالمعاينة . والثاني معقول يدركه الخاصّة دون العامّة كالصّورة الّتي اختصّ الإنسان بها من العقل والرويّة والمعاني الّتي خصّ بها شيء بشيء . وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى :
« ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ »
[ الأعراف / 11 ]
« وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
[ غافر / 64 ] وقال :
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ »
،
« يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ »
[ آل عمران / 6 ] . انتهى . وقريب منه ما ذكره الرازيّ عن الواسطيّ وغيره . أقول : هذا الاصطلاح ، على فرض صحّته في الواقع ، ليس من مصاديق الصّورة بالمعنى اللّغويّ . وإنّما هو تفسير بالرّأي وقول جزاف باطل . مضافا إلى أنّ القول بالصّور النوعيّة مخدوش بحسب البرهان أيضا . والخوض فيه خروج عن البحث التفسيريّ . ثمّ لا يخفى أنّ المصوّر من أسمائه تعالى الحسنى ؛ والتصوير والصّورة من أفعاله تعالى ومن شؤون ربوبيّته - سبحانه . وقد مجّد بذلك نفسه القدّوس في كتابه الكريم . قال تعالى :
هامش
( 1 ) - والحقّ أنّ الرّوح ليس حقيقة مجرّدة نوريّة ؛ بل الأنوار المجرّدة من العقل والشعور والحياة والقدرة خارجة عن ذات الروح ؛ تفاض من اللّه - سبحانه - على الروح ، فيعلم ؛ فتقبض عنه ، فيجهل . قال تعالى :« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » .وتنقيح البحث في ذلك خارج عن محلّ الكلام .