حكمها . فعلى عهدة الفقيه والمفسّر استظهار حكم الاغترار باللّه الموجب للكفر والفسق وسقوط الإنسان عن مكارم الآداب الكريمة ، في كلّ مورد ومورد من الروآيات والآيات الكريمة .
قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ »
.
تمجيد للّه تعالى على خالقيّته . والظاهر أنّ المراد من الخلق هو الإيجاد عن تقدير . وقد تقرّر في محلّه أنّه ليس له تعالى خلق بلا تقدير وإرادة . والتّعبير بالفاء في المقام ، فيه دلالة واضحة على أنّ مرتبة التّسوية والتعديل متأخّرة عن مرتبة الخلقة .
وفيه إشعار أيضا بأنّ الخلقة والتسوية والتعديل متباينات مفهوما ومصداقا .
وقوله تعالى :
« فَسَوَّاكَ » ؛
أي : استكملك واستتمّك بما يليق بشأنك . وسيجيء تفسير « سوّى » بهذا المعنى في قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى »
( الأعلى / 2 ) وقوله تعالى :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها » .
( الشمس / 7 )
قوله تعالى :
« فَعَدَلَكَ
( 7 ) » .
ذكر في القاموس 4 / 13 في تعداد معاني العدل الاستقامة . ولعلّ المراد من « عدل » في خلق الإنسان وتسويته - واللّه العالم بحقائق كلامه - تقويمه وتنظيم ما يحتاج إليه الإنسان من أعضائه وأعصابه وعروقه في ظاهر بدنه وداخله بحيث لا يفقد شيئا ممّا يحتاج في إدامة حياته ومعاشه وبقائه ، على نحو بديع وإتقان عجيب .
وهذا التنظيم الربوبيّ في خلق الإنسان ، بعض منه مشهود لعامّة النّاس ؛ وكثير منه قد بيّنوه في علم التشريح . والعالم بجميع دقائق الخلقة ورموزها وفوائدها ، هو اللّه صانعها - جلّ شأنه .
وقد أطال بعض المفسّرين في المقام . وخلط بعضهم شيئا من أعمال التصوير في أعمال التّعديل .
ومن عجيب صنعه - سبحانه - ولطيف خلقه ، تأليف جسم الإنسان مع الرّوح الحيّة الشاعرة يستخدم الأعضاء كلّها في حوائجه ومصالحه . فسبحانه من