- مثل المساجد والمدارس والكتب الّتي ينتفع بها الناس - وكذلك ما بقي من عمله السوء ممتدّا إلى ما بعد موته ، مثل غصب عين أو إيذاء مؤمن وحبسه . فكلّ ذلك يعدّ من أعماله الّتي تأخّرت بالنسبة إلى ما قدّمت من أعماله وممّا تأخّرت من موته أيضا .
والظّاهر أنّ المراد في الآية هو التقدّم والتأخّر بالمعنى الأوّل ؛ إذ لا دليل من ظاهر اللّفظ على التّقدم والتأخّر بالنسبة إلى الموت بخصوصه غير كونه من مصاديق المقدّم والمؤخّر بالمعنى الأوّل . فعلى ما ذكرنا ، يكون من انقطع عمله بانقطاع عمره ممّن علم ما قدّم وأخّر . وعلى ما ذكروه من أنّ المراد التّقدّم والتأخّر بالنسبة إلى الموت ، يكون خارجا عن مدلول الآية مع كونه من مصاديق الآية بحسب اللّغة .
فالمتيقّن هو الأخذ بالإطلاق .
فإن قلت : إنّ قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ »
( يس / 12 ) صريح في أنّ التقدّم والتأخّر بالنسبة إلى الموت . فإنّ أثر الشيء إنّما يكون بعده .
قلت : نعم ؛ إلّا أنّه لا يكون مقيّدا للإطلاق المذكور في الآية المبحوثة . فإنّ ثبوت شيء لا ينافي ثبوت ما عداه .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
( 6 ) » .
الغرور باللّه هو التجرّي بالتّساهل والتّسامح بناحية الربّ - جلّ شأنه - وبالتّجاهل والتّغافل بالنسبة إلى شؤون ذاته ونعوته وفي امتثال أوامره ونواهيه . وهذا الاغترار ممّن يعرف اللّه ويعتقده ، حرام محرّم ؛ وممّن لا يعتقده ، مصداق للكفر المحرّم . وسنبيّن في ذيل البحث - إن شاء اللّه - أنّ المخاطب بهذا الخطاب ، هو الإنسان الكافر باللّه وبيوم جزائه ، أو الأعمّ منه ومن غيره .
وفي تعليق الاغترار باسم الربّ المضاف إلى كاف الخطاب وتمجيده بالتّكريم ، تقريب واستعطاف ليبلغ العتاب غايته ولتكميل الحجّة والتّوبيخ له . أي : الّذي اغتررت به ، هو الّذي أحسن وأتقن أمر خلقك إيجادا وإبقاء بأحكم نظم وأجمل تعديل وتصوير .
في نهج البلاغة / 344 ، الخطبة / 223 ، قال - عليه السّلام - عند تلاوته :