الكلام في أجزاء جميع العالم ؛ سماواته وكواكبه وأرضيه وجباله .
قوله تعالى :
« وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) » .
قال في القاموس 1 / 75 : بعثر : نظر وفتّش . والشيء : فرّقه وبدّده وقلّب بعضه على بعض ، واستخرجه فكشفه وأثار ما فيه . والحوض : هدمه وجعل أسفله أعلاه .
أقول : الأنسب بالمقام هو قوله : واستخرجه وكشفه وأثار ما فيه . والمعنى :
وإذا القبور استخرجت وأثيرت ما فيها من الموتى .
قوله تعالى :
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
( 5 ) » .
بيان : هل المراد من العلم هو العلم التكوينيّ العيانيّ على نحو الإحاطة على قوله وعمله من الطّاعة والعصيان في الدّنيا بجميع خصوصيّاته ؟ أو هو العلم الحاصل بقراءة كتاب عمله الّذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ؟ لأنّ الكتبة والحفظة مأمونون ومعصومون عن الخطأ والخيانة ؛ فلا محالة يحصل له اليقين عند قراءة الكتاب .
الظاهر هو الأوّل . كما أنّ الظاهر أنّ موطن حضور العلم وإفاضته من اللّه - سبحانه - هو موقف الحساب . ولعلّه قبل مرتبة قراءة الكتاب . قال تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » .
( الكهف / 49 )
أقول : قوله تعالى :
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً »
عطف على قوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ » .
والظّاهر أنّ المراد من قوله تعالى :
« وَوَجَدُوا »
هو الوجدان بالعرفان والعيان بعد الفقدان والنّسيان . وظاهر الآية أنّ هذا الوجدان بعد قراءة الكتاب وفي موقف الحساب والاحتجاج على المجرمين بأعمالهم .
في نور الثقلين 3 / 144 ، عن العيّاشي ، عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله :
« اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ »
[ الإسراء / 14 ] قال :