تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
« الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ »
فالمعنى ظاهر . لأنّ عند انتقاض تركيب السماء ، لا بدّ من انتثار الكواكب على الأرض . أقول : قد غفل الرازيّ أنّه لا أرض هناك اليوم حتّى تسقط الكواكب عليها . وقد غفل عن قوله تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
( الحاقّة / 14 ) وقوله تعالى :
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
( الفجر / 21 ) وقوله تعالى :
« إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا . وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » .
( الواقعة / 4 - 6 ) فليت الرازيّ يعلم أنّه إذا دكّت الأرض والجبال يومئذ ، فليست هناك أرض ، بل دكّت وكانت منبثّة كالهباء المنثور . قوله تعالى :
« وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
( 3 ) » . قال في الجوامع : فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا . وقريب منه عبارة غيره من المفسّرين . وملخّص كلامهم : إنّ المراد من التفجير شقّ مواضع الماء . وزاد الرازيّ في تفسيره 31 / 77 وجهين آخرين . وقال بعد ذكر الوجه الأوّل الّذي ذكرناه : وثانيها : إنّ مياه البحار الآن راكدة مجتمعة . فإذا فجرت ، تفرّقت وذهب ماؤها . وثالثها : قال الحسن : « فجّرت » ؛ أي : يبست . واعلم أنّ على الوجوه الثلاثة فالمراد أنّه تتغيّر البحار عن صورتها الأصليّة وصفتها . وهو كما ذكر أنّه تغيّر الأرض عن صفتها في قوله :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
[ إبراهيم / 48 ] وتغيّر الجبال عن صفتها في قوله :
« فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً » .
[ طه / 105 و 106 ] أقول : لعلّ الرازيّ قد توهّم أنّ الجبال تتغيّر صفتها ويهال ترابها وتتفرّق أجزاؤها على الأرض ، وتتفرّق مياه البحار على وجه الأرض وهذا يوجب تغيّر صفة الأرض أيضا . وفيه أوّلا : أنّ تبدّل الأرض غير الأرض ، ليس معناه تغيّر صفة الأرض ؛ بل الظاهر منها تبدّل الأرض غير الأرض الأولى . وكيف يفترض جريان مياه البحار في الدنيا على هذه الأرض الجديدة الّتي غير الأولى ؟ ! وثانيا : أنّ التدبّر في هذه الآيات الّتي مسوقة في هذا الباب ، بعد إرجاع