ذلك في سورة الانشقاق - إن شاء اللّه .
أقول : إنّ عدّة كثيرة من محكمات الكتاب وقطعيّات السّنن ، تدلّ على انقطاع عمر الدّنيا وخرابها وانحلال جميع ما فيها من سماواتها وأراضيها وجبالها وبحارها . وبخراب الدّنيا برّزت الآخرة وتجلّت عن حجب الغيوب المستورة المضروبة عليها ، ويقوم النّاس يومئذ لربّ العالمين ، ويستشرفون على أمر عظيم ، ويطّلعون على هول كبير ، وتعلم كلّ نفس ما قدّمت وأخّرت .
وهذه الآيات ، وإن كانت مسوقة لبيان علامات السّاعة والأحداث الكائنة قبلها ، إلّا أنّها ليست لبيان جميع الحوادث الواقعة في هذا اليوم ، ولا لبيان حقيقة هذه الحوادث في هذا المقام على التّوضيح والتفصيل . فلا سبيل إلى الأخذ بإجمال ما ذكر في هذه الآيات وقطع النظر عمّا سواها ؛ بل لا بدّ من النظر إلى جميع الآيات الواردة في هذا الباب والرّوايات الواردة في هذا الشأن ؛ سيّما الروايات الواردة في تفسير الآيات .
قوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 ) » ؛ أي : انشقّت . فإنّ الانفطار - كما ذكره في القاموس 2 / 110 - بمعنى الانشقاق .
قوله تعالى :
« وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
( 2 ) » .
أقول : النّثر والنّثار : الرّمي متفرّقا . ذكره في القاموس / 223 . والظّاهر أنّ المراد تفرّق كلّ واحد منها في نفسها وتلاشيها ، لا افتراق بعضها عن بعض .
وفي المجمع 10 / 449 : أي : تساقطت وتهافتت .
أقول : الظّاهر أنّه أراد تساقط الكواكب . وفيه أوّلا : أنّ النثر ليس معناه التّساقط إلى الجهات . وثانيا : أنّ « الكواكب » مبتدأ . و « انتثرت » خبر محمول عليها .
وإطلاق الانتثار يدلّ على انتثار أجرام كلّ واحد منها في نفسها ، وعلى افتراق بعضها عن بعض أيضا . والانتثار بالمعنى الأوّل هو الفرد البارز والقدر المتيقّن من معناه . لوضوح أنّ بتحقّقه يتحقّق الافتراق بالمعنى الثاني أيضا .
ومن العجيب ما ذكره الرّازيّ في تفسيره 31 / 76 . قال : وقوله :
« وَإِذَا »