حقائق الأشياء حضورا وعيانا . وبه يرى عالم الغيب والشهادة والحقائق الموجودة فيهما على قدر ما شاء اللّه أن يعلم . وبه يعرف ملك الوحي بشخصه وبعينه ، ويكلّمه قبلا ومشافهة . وبه يأخذ ويتلقّى النبوّة والرّسالة ، وبه يحفظهما ، وبه يبلّغهما .
وعلى ذلك شواهد كثيرة من الآيات والرّوايات .
في تفسير العيّاشيّ 2 / 201 عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - :
كيف لم يخف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فيما يأتيه من قبل اللّه ، أن يكون ذلك ممّا ينزغ به الشيطان ؟ قال : فقال :
« إنّ اللّه إذا اتّخذ عبدا رسولا ، أنزل عليه السّكينة والوقار ؛ فكان الّذي يأتيه من قبل الله مثل الّذي يراه بعينه » .
أقول : ومن أراد تفصيل ذلك ، فعليه بمراجعة البحار ج 18 باب في كيفيّة صدور الوحي وج 25 باب أنّهم مؤيّدون بروح القدس .
فقد تبيّن - بفضل اللّه وتأييده - أنّه لا سبيل للشّيطان على أنبيائه ورسله في مقام أخذ الوحي وحفظه وحمله وبلاغة بوجه من الوجوه . وقد وضعنا في ذلك مقالة مستقلّة تحت عنوان « الرّوح في القرآن » في ذيل سورة النّبأ .
وفي ذلك الباب رواية أوردوها بإسنادهم ، واختلقوا فيها الكذب الشنيع على الرسول وأساؤوا الأدب في ساحة قدسه - صلّى اللّه عليه وآله .
في الكشّاف 3 / 164 و 165 في تفسير قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
( الحجّ / 52 و 53 ) قال الزمخشريّ : . . . والسّبب في نزول هذه الآية : إنّ رسول اللّه ( ص ) لمّا أعرض عنه قومه وشاقّوه ، وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به ، تمنّى لفرط زجره من إعراضهم ولحرصه وتهالكه على إسلامهم ، أن لا ينزل عليه ما ينفّرهم ، لعلّه يتّخذ ذلك طريقا إلى