تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأمره تعالى ، من غير كتمان ولا تبديل ولا تحريف . والمعنى الأوّل هو الأشبه بالمقام . قوله تعالى :
« وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 25 ) » . بيان : لمّا قام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالقرآن الكريم في قومه يدعوهم إلى توحيد اللّه والإيمان وباليوم الآخر ، وفي ذلك إبطال لآلهتهم وإنكار لأصنامهم ، وأبان وأظهر بذلك خفّة عقولهم وسخافة آرائهم ووهن السّنن الرائجة فيما بينهم ، قاموا بتكذيبه بأشدّ ما يكون ، ورموه ورموا قرآنه بأنواع من قول الزّور والبهتان . فقالوا :
« مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ » .
( الدخان / 14 ) وقالوا :
« شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » .
( الطور / 30 ) وقالوا في قرآنه : إنّه
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » .
( الفرقان / 5 ) وقالوا : تقوّله . وقالوا : إنّه اختلاق . وأمثال ذلك من الأباطيل . وقد ذكر تعالى في مقام الدّفع والذّبّ عن رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - وعن القرآن في كلّ مورد من موارد التكذيب ما يبطل به أقوالهم . وفي ذلك كلّه شهادة ودلالة على أنّ التنازع والتّخاصم بينه وبين قومه في تكذيب القرآن ، إنّما هو في باب علومه ومعارفه وحقائقه . ولذلك ينادي القرآن بأعلى صوته أنّهم قوم لا يعقلون وقوم لا يعلمون . وذكر الرازيّ في تفسيره 31 / 74 ، في تفسير المقام : فإن قيل : القول بصحّة النبوّة موقوف على نفي هذا الاحتمال . فكيف يمكن نفي هذا الاحتمال بالدليل السمعيّ ؟ قلنا : بيّنّا أن على القول بالصّرفة ، لا تتوقّف صحّة النبوّة على نفي هذا الاحتمال . فلا جرم يمكن نفي هذا الاحتمال بالدليل السمعيّ . أقول : لا احتياج إلى ما ذكره الرازيّ في إقامة الحجّة على المكذّبين من القول بالصّرف في إعجاز القرآن . وليس إعجاز القرآن من باب الصّرف ، بل يكون بحسب الواقع والعجز التكوينيّ . توضيح ذلك : إنّ الآيات المسوقة للتّحدي في إبطال مقالات كلّ من عارض القرآن وجادل في إبطاله ، ظاهرة في أنّهم لا يقدرون على إتيان مثل القرآن ، ولو بسورة منه ، ولا يتمكّنون من ذلك . وواضح أنّ التحدّي متعلّق بتعجيز من عارض