المكان الرفيع من طاعتك . وجبريل الأمين على وحيك ، المطاع في أهل سمواتك ، المكين لديك ، المقرّب عندك . . . »
أقول : قوله - عليه السّلام - : « المطاع في أهل سمواتك » أخذ بإطلاق المطاع .
قال السيّد - قدّس سرّه - في رياض السالكين / 86 في شرح المقام : أي : الملائكة السّماويّة ، فإنّهم يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه ؛ كما في الخبر .
قال في المجمع 10 / 446 : « مطاع ثمّ » ؛ أي : في السّماء تطيعه ملائكة السّماء .
قالوا : ومن طاعة الملائكة لجبرئيل أنّه أمر خازن الجنّة ليلة المعراج حتّى فتح لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - أبوابها ، فدخلها ورأى ما فيها . وأمر خازن النار ، ففتح له عنها ، حتّى نظر إليها .
قوله تعالى :
« أَمِينٍ »
. تنصيص على عصمته وقدسه عن الخيانة بالنسبة إلى ما ائتمنه تعالى عليه من العلوم والشرائع يحملها ويلقيها إلى رسله تعالى . والإتيان بلام التأكيد وإنّ المشدّدة لتأكيد أنّ هذا القرآن قول الملك الرّسول ذي قوة ووجاهة ومكانة جليلة عند اللّه ذي العرش - جلّ ثناؤه ومجده - المطاع في أهل السّموات ، الأمين المعصوم في حمل ما ائتمنه تعالى عليه من الشرائع والعلوم وفي بلاغة إلى أنبيائه ورسله .
وحيث إنّ الكلام مسوق لتقديس مقام القرآن المبين عمّا رماه به المكذّبون والمعاندون ، ففيه دلالة على فخامة شأن الملك الحامل للوحي . كما أنّ فيه دلالة أيضا على تشريف مقام الرّسول وتقديسه - صلّى اللّه عليه وآله - المتلّقي للقرآن من الملك الكريم . فيندفع ما توهّمه الرازيّ من أرجحيّة مقام ملك الوحي على مقام الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله .
وفي هذه الآيات دلالة صريحة على أنّ ملك الوحي مقرّب عند اللّه قدّيس من الرّوحانيّين الأنوار الأبرار ، كما أثنى عليه - سبحانه - من الثناء البالغ ، ويحمل الوحي ويلقيه بإذنه تعالى وأمره إلى أنبيائه ورسله . فيندفع به ما توهّمه بعض المفسرين من أنّ النبوّة والرسالة خاصّتان للرّسول وأنّ الوحي عبارة عن الشعور المرموز .