أقول : والآيات كما ترى بعضها في سياق التمجيد بعد التّسبيح ، وبعضها للتمجيد بعد التّهليل ، على ما هو صريح الآيات .
ومعنى العرش ، على ما يستفاد من بعض الروايات ، هو العلم الّذي يسع كلّ شيء من حقائق الدّنيا والآخرة والغيب والشهادة ، ويشتمل على علم البدء والعود . والظّاهر أنّ معنى استوائه على العرش ، هو استيلاؤه تعالى على ما احتواه العرش علما واقتدارا وملكا وإحاطة ، خارجا عن الحدّين ؛ حدّ التعطيل والتّشبيه . فتمجيده تعالى نفسه بأنّه ذو العرش وغيره ممّا ذكر في الآيات ، من أجلّ تمجيده تعالى ، ومن أكبر تعظيم له - سبحانه .
وبديهيّ أنّه ليس المراد من قوله :
« عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ »
العنديّة المكانيّة المتوهّمة ، بل المعنويّة القدسيّة من القرب والزلفى . فيكون معنى قوله تعالى :
« مَكِينٍ »
أي : وجيه لديه تعالى ومن المقرّبين . اللّهمّ صلّ عليه وزد له كرامة على كرامته وطهارة على طهارته .
قوله تعالى :
« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
( 21 ) » .
بيان : الظّاهر أنّ قوله تعالى :
« ثَمَّ »
ظرف لقوله :
« مُطاعٍ » .
والظّاهر أنّه إشارة إلى مقرّ الملائكة ومحالّ وقوفهم ومواقف عكوفهم مسبّحين ومهلّلين ومترصّدين لأمر اللّه - سبحانه .
ولا سبيل إلى تفسير « ثمّ » بعند اللّه . إذ لا وجه لكونه مطاعا عند اللّه إلّا بحسب التشريع ، أي يوجب تعالى طاعته على غيره من الملائكة . والآية مطلقة في مدحه وكونه مطاعا . فلا يستفاد منها أنّه مطاع بالنّسبة إلى أعوانه . ولا دلالة فيها على أنّ له أعوانا وأنصارا ؛ سواء كان بحسب الواقع له أعوان أم لا .
وأيّ عجب واستغراب في كونه مطاعا بين الملائكة ؟ ! ففي الصّحيفة المباركة السجّاديّة ( الدعاء الثالث ) قال :
« . . . وإسرافيل صاحب الصّور الشّاخص الّذي ينتظر منك الإذن وحلول الأمر ، فينبّه بالنّفخة صرعى رهائن القبور . وميكائيل ذو الجاه عندك
و