يقرؤه على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في مرتبة إرساله بالقرآن إليه وبلاغة إيّاه . فصريح هذه الآية الكريمة ونظائرها من الآيات أنّ الأمر الموحى والنازل والمنزل والمنزّل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - هو القرآن المقروّ لا الحقيقة المجرّدة الّتي أفيضت على قلب الرسول - صلّى اللّه عليه وآله . قال تعالى :
« وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » .
( الأنعام / 19 )
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » .
( الشعراء / 193 و 194 )
« قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ » .
( البقرة / 97 )
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » .
( يوسف / 2 )
فالآيات تفيد أنّ ما يلقيه جبرئيل إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بعينه هو القرآن المقروّ ، وكذا ما يلقيه الأمناء على جبرئيل ، أو يلقيه تعالى عليهم ، هو قرآن مقروّ أيضا . قال تعالى :
« وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » .
( النمل / 6 )
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » .
( البقرة / 185 )
وهذا بناء على ما هو المقرّر في محله أنّ القرآن أنزل بمجموعه دفعة واحدة في شهر رمضان إلى من هو أمين على الوحي ، وهو قرآن وهدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان ، ثمّ في عرض ثلاث وعشرين سنة نزل نجوما ومتفرّقا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
وليس في الأدلّة اللّفظيّة ما يخالف هذه الآيات . وليس تأويلها وتوجيهها عند البعوض إلّا للتّحفّظ على أصول ومبان زعموها علميّة وفرضيّات استأنست بها أذهانهم ، ولم يعلموا أنّ القرآن الكريم أصيل بنفسه وغنيّ بنوره عن كلّ ما سواه ، ويأبّى ويتعالى أن يداخل حريمه القدسيّ شيء من أمثال هذه الأقاويل في جميع ما جاء به من علومه وحقائقه .
قوله تعالى :
« ذِي قُوَّةٍ » .