صفة ومدح للرّسول . واختلف في تفسير القوّة . ولا مانع من انطباقه على القدرة المفاضة على الإنسان وعلى الملك ، مثل ما أفيض عليهم من الحياة والشّعور والعلم . فعليه يكون المراد من القوّة هي القدرة والاستطاعة الّتي تفاض عليه ويملكها بتمليك اللّه - سبحانه - إيّاه ، فيكون قادرا بإقدار اللّه .
والسنّة العامّة الإلهيّة في الإنسان هو الاستطاعة الّتي يتمكّن بها من طاعة اللّه ومن ضروريّات حياته من القبض والبسط . وله تعالى أن يفيض لأحد من أوليائه من القدرة والاستطاعة فوق هذه السنّة العامّة .
ولا كلام في أنّ جبرئيل الأمين واجد للقدرة الّتي فوق هذه السّنّة العامّة في الإنسان . وهل هي خارقة للعادة والسنّة العامّة الإلهيّة في الملائكة أم لا ، مع كونهم ذوي درجات ومراتب في المكانة والقرب إلى اللّه ؟ فاللّه أعلم . ولا يهمّنا البحث عن ذلك .
ولا يخفى أنّ الّذي ذكرناه إنّما هو بناء على أنّ الملائكة أنوار مادّيّة - على ما هو صريح الآيات والروايات الكثيرة - واجدة للقدرة والحياة والعلم والشعور بتمليكه تعالى ، فهو تعالى أملك . وأمّا بناء على ما ذكره أهل التأويل أنّها حقائق مجرّدة ، فالعهدة على قائلها . ولهم في باب سؤال القبر والنكير والمنكر مقالات عجيبة وتأويلات سخيفة .
قوله تعالى :
« عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
( 20 ) » .
بيان : قد مجّد تعالى ذاته القدّوس وأثنى عليها في كثير من آيات القرآن الكريم بأنّه ربّ العرش . قال تعالى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » .
( التوبة / 129 )
« فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
( الأنبياء / 22 )
« فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » .
( المؤمنون / 116 )
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » .
( النمل / 26 )