قوله تعالى :
« وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) » ؛ أي : يتنفّس بطلوعه وانتشار ضيائه .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 19 ) » .
المراد من الرسول في المقام هو جبرئيل الأمين ؛ وقد تلقّى القرآن وأخذه وصار ذا رسالة ، فيلقيها إلى من أراد اللّه - سبحانه - من أهل الأرض فيصير هذا الإنسان رسولا أيضا .
وهذه الجملة جواب للقسم . وفي الإتيان بالأقسام المذكورة وإنّ المشدّدة ولام التأكيد ، دلالة على نهاية العناية والاهتمام على التّصريح بهذه الحقيقة القدسيّة الغيبيّة . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » .
( الحاقّة / 40 - 42 )
والضّمير في قوله :
« إِنَّهُ »
راجع إلى القرآن ، وهو واضح من القرائن المطويّة في الكلام . والقرآن مصدر من قرأ يقرأ بمعنى المقروّ والمتلوّ .
والرّسول صفة مشبّهة أخذ من رسل يرسل - فعل لازم وتعديته بإلى أو بهمزة باب الإفعال - أي : من هو ذو رسالة وحامل إيّاها . وما أخذ في مفهومه قيد البلاغ إلى من أرسل إليه إلّا بالتّعدية من غير فرق في ذلك بين الملك والإنسان . وليس بمعنى المرسل . والشاهد على ذلك أنّه يقع مفعولا لأرسل وبعث ، فعند ذلك يكون مرسلا . قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ . . . » .
( الصفّ / 9 )
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ » .
( الجمعة / 2 )
وقد أثنى - سبحانه - ومدح في القرآن المبين بعضا من الملائكة بقوله :
« كريم » وقال :
« وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ » .
( الانفطار / 10 و 11 ) والظّاهر أنّ المراد من الكريم في أمثال المقام أي : ذو كرامة ومكانة من اللّه - سبحانه .
فاتضح أن قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
أي : إنّ الرسول يقوله
و