عطارد . وخنوسها أنّها تغيب كما يخنس الشيطان إذا ذكر اللّه عزّ وجلّ .
وفيه 2 / 247 : كنس الضبي يكنس : دخل في كناسه . . . ج : كنس وكنّس . . . و
« الْجَوارِ الْكُنَّسِ »
هي الخنّس لأنّها تكنس في المغيب كالضباء في الكنس ، أو هي كلّ النّجوم لأنّها تبدو ليلا وتخفى نهارا .
أقول : الجوار : جمع جارية مثل طوالب جمع طالبة . ووصفت النّجوم بذلك لأنّها جارية وسابحة في الفلك ، كلّ يجري لمستقرّ لها وكلّ في فلك يسبحون بتقدير العليم الحكيم . قال تعالى :
« وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ » .
( الرحمن / 24 )
« وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ » .
( الشّورى / 32 )
والظّاهر أنّ « لا » في قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ . . . »
ليست زائدة ، بل لنفي ما يخالف ويناقض مورد القسم من طعن المعاندين والمكذّبين في حقّ القرآن الكريم والرّسول الأمين ، على ما سيجيء من البيان - إن شاء اللّه - وليس أيضا كما يتوهّم في بدو النّظرة الأولى لنفي القسم . بل الظّاهر أنّ المقام مقام الإثبات والقسم في تأكيده وتثبيته . والآية الكريمة نظير قوله تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . » .
( النساء / 65 )
وقد أقسم تعالى في مرحلة الإثبات بالنّجوم الّتي تخنس وتغيب بعد طلوعها وشروقها ، أو أنّها غائبة وغاربة دائمة لتباعدها من حيث مطلعها ومشرقها عن الأنظار والأبصار . وأقسم أيضا بالنجوم الأخرى الّتي تجري لمستقرّ لها ، وتسبح وتسير في فلكها بتقدير من العزيز العليم الحكيم ، حتّى تكنس وتغرب في مغيبها ومغربها .
ولا يبعد أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« الْجَوارِ الْكُنَّسِ »
صفة ثانية للخنّس . فعليه يكون المراد من الجوار هو عين الخنّس . والظّاهر هو الوجه الأوّل . والمشرق والمغرب أمران إضافيّان فكلّ مغرب لقوم مشرق لقوم آخرين .
قوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
( 17 ) » ؛ أي : أقبل ظلامه أو أدبر . ذكره في القاموس 2 / 231 .