تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
( 12 ) » . قال في لسان العرب 12 / 84 : الجحيم : اسم من أسماء النار . وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم . . . الجحيم : النار الشديدة التأجّج . وفيه أيضا 4 / 365 : سعر النّار والحرب يسعرهما سعرا وأسعرهما وسعّرهما : أوقدهما وهيّجهما . قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
( 13 ) » . بيان : قال في القاموس 3 / 149 في تعداد معاني الزّلفة : القربة والمنزلة . قال تعالى :
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
( ص / 40 ) ؛ أي : درجة . وقال تعالى :
« وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى » .
( سبأ / 37 ) الظّاهر أنّها في هذه الآية بمعنى المنزلة . وقال تعالى :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ » .
( ق / 31 ) وذكر بعض المفسّرين في تفسير « أزلفت » : قربت من أهلها للدّخول عليها . أقول : نسبة القرب إلى الجنّة مع أنّ المقرّبين هم المتّقون . والظّاهر أنّ هذا البيان لإفادة أنّ الجنّة ثواب من اللّه لهم وكرامة عليهم . وفي هذه الآية بشارة ووعد من اللّه للمحسنين والمتّقين . قوله تعالى :
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) » . بيان : المراد من العلم ، هو العلم العيانيّ بكلّ ما عمله بجميع خصوصيّاته ودقائقه ، كأنّه فعله السّاعة . وموقف هذه المعاينة موقف الحساب بحسب دلالة الآيات والرّوايات . ونسبة الإحضار إلى نفس العامل ، مع أنّه كان ناسيا وصارت الأعمال في هذا الموقف محضرة عنده . قال تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » .
( آل عمران / 30 ) أقول : لعلّ وجه هذا التّعبير بلحاظ أنّه يجد الأعمال كلّها بعد فقدانها ونسيانها بوجدانه العلم بها وإفاضته عليه . وحيث إنّه يعلم كلّ ما أحضره في هذا