هي الثامنة والأربعون ، والأنعام السورة الثامنة والخمسون .
وحيث إنّ الحكم عقليّ ، فلا محالة يحسن تكرار التذكير به والإرشاد إليه بعنايات خاصّة وبيانات متنوّعة . فلا يستلزم التّكرار في التشريع بعد ذكره في سورة التكوير ، نظير التذكير بتحريم الكفر والشرك ونحوهما .
وأمّا الآيات في سورة النحل ، فليست مسوقة لبيان المنع والتحريم . وإنّما هي في مقام الاحتجاج على إبطال مقالة من قال إنّ الملائكة بنات اللّه ، فيجعلون للّه ما يكرهون لأنفسهم من البنات ولهم ما يشتهون من البنين . قال - سبحانه - :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ . وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
. . .
ثمّ إنّ المسؤول بالحقيقة هو المجرم القاتل على ما هو ظاهر الآية الكريمة : «
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
» . ونسبة السؤال إلى الموؤودة مثل قوله تعالى :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
( الإسراء / 34 ) أو لأجل المبالغة في تشنيع القاتل وتقبيح عمله . وأمّا من قرأ : « سألت » - بفتح السين - فالسائل هي الموؤودة والمسؤول هو القاتل . قال في المجمع 10 / 442 : ومن قرأ بفتح السّين جعل الموؤودة موصوفة بالسؤال وبالقول
« بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » .
وقال أيضا : ومن قرأ : « قتّلت » - بالتّشديد - فالمراد به تكرار الفعل . لأنّ المراد بالموؤودة هنا الجنس .
وقال أيضا : ومن قرأ : « المودّة » - بفتح الميم والواو - فالمراد بذلك الرّحم والقرابة ، وأنّه يسأل قاطعها عن سبب قطعها . وروي . . . عن أبي جعفر - عليه السّلام . قال : يعني قرابة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ومن قتل في جهاد . وفي رواية أخرى قال : هو من قتل في مودّتنا وولايتنا .
أقول : يشبه أن تكون هذه الروايات من باب تأويل الآية . واللّه العالم .
قوله تعالى :
« وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
( 10 ) » .
بيان : الظّاهر في المقام أنّ المراد منها صحائف الأعمال تنشر يوم القيامة . قال تعالى :