تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » .
( الإسراء / 13 ) وسيجيء - إن شاء اللّه - تفصيل الكلام في ذلك في سورة الانشقاق في تفسير الحساب اليسير . قوله تعالى :
« وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
( 11 ) » . بيان : قال في القاموس 2 / 382 : الكشط : رفعك شيئا عن شيء قد غشّاه .
« وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ »
: قلعت ، كما يقلع السقف . وكشط الجلّ عن الفرس : كشفه . وككتاب : الانكشاف كالانكشاط . أقول : ونظير الآية قوله تعالى :
« وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ » .
( المرسلات / 9 ) وفي نور الثقلين 5 / 488 : تفسير عليّ بن إبراهيم ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ »
[ المرسلات / 8 ] : فطمسها ذهاب ضوئها .
« وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ »
. قال : تفرج وتنشقّ . وفيه أيضا : التوحيد ، بإسناده إلى عبد اللّه بن سلام مولى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حديث طويل وفيه : « فيأمر اللّه - عزّ وجلّ - أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ . فمن شدّة نفختها ، تنقطع السّماء وتنطمس النجوم . » والظّاهر أنّ منها قوله تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً »
( الطّور / 9 ) وهو الاضطراب والسيلان الّذي ينتهي إلى الانحلال والتفرّق ، فينطبق على قوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ » .
والظّاهر أنّ المراد في قوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ »
وفي نظائرها من الآيات ، هو جنس السماء لاسماء بعينها . ويشهد على ذلك قوله تعالى :
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
( الزمر / 67 ) وقوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » .
( إبراهيم / 48 ) والظاهر أنّ انكشاط السماء وانفراجها من أشراط السّاعة وممّا يتقدّم عليها .