الدّنيا كلّها نيرانا .
قوله تعالى :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) » .
بيان : ليس المراد هو الزواج الشرعيّ ؛ إذ ليس هناك حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة . بل الزّوج ما يقابل الفرد . كما قال تعالى :
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ » .
( الرحمن / 52 ) فكلّ فرد قرن معه شيء آخر ، فقد صار زوجا . وهل يشترط أن يكون الثّاني من جنس الفرد الأوّل ، فغير معلوم . فالمصداق المعلوم من هذا التّزويج أنّ أهل الجنّة يزوّجون بخيرات حسان وبحور عين ، وأهل النّار يقيّض اللّه لهم شيطانا فهو لهم قرين . قال تعالى :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » .
( الزّخرف / 36 - 38 )
فهذا الشيطان الّذي يغويه في الدّنيا ، قرينه في الآخرة يؤذيه .
في نور الثقلين 5 / 514 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ »
قال :
« أمّا أهل الجنة ؛ فزوّجوا الخيرات الحسان . وأمّا أهل النّار ؛ فمع كلّ إنسان منهم شيطان . يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشّياطين فهم قرناؤهم . »
وفيه عنه في قوله :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ » .
قال : من الحور العين .
وفيه 4 / 401 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله - عزّ وجلّ - :
« احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ »
[ الصّافّات / 22 ] قال : الّذين ظلموا آل محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - حقّهم . « وأزواجهم » قال : أشباههم .
وفي الجوامع / 397 : وقيل : قرناؤهم من الشّياطين .
وفي المجمع 8 / 441 بعد ذكر الأقوال : وقيل : وأتباعهم على الكفر ونظراؤهم واضرابهم .