وردت لبيان علامات السّاعة . فيكفي في الإضافة شيء من المناسبة والملابسة ، وليس فيها شيء من ذكر الصّيحة والنفخة . والآية في سياق قوله تعالى :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ »
- الآيات ، وقوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ »
( الانفطار / 1 ) وقوله تعالى :
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
( الفجر / 21 ) وقوله تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » .
( الحاقّة / 14 )
فتحصّل في المقام أنّا لم نظفر في الكتاب الكريم على وجود نفخة وصيحة وراء صيحة الصّعق والبعث . إذا تقرّر ذلك ، فنقول : الظاهر أنّ الصاخّة صاخّة البعث وصيحة القيام إلى ربّ العالمين ، على ما سنشير إليه في ذيل البحث - إن شاء اللّه .
قوله تعالى :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
( 36 ) » .
بيان : ذكر بعض المفسّرين في تفسير المقام أنّ المراد فرار المرء من أخصّ أقربائه الّذين كان يحبّهم ويلوذبهم ويكون ملاذا لهم في الشّدائد ، فإنّه يقعد وينصرف عن نصرتهم وشفاعتهم يوم القيامة ، لازدحام الشدائد عليه وابتلائه بنفسه ، فلا همّ له إلّا همّ نفسه ؛ أو لغفلته أو نسيانه عن ذلك ، لإحاطة المصائب به .
أقول : يرد عليه أنّ فرار الإنسان من شيء ، سواء كان فرارا حسّيّا - أي :
التّباعد المكانيّ - أو معنويّا - أي : التنافر والاستكراه - عمل اختياريّ وفعل عمديّ للإنسان . فلا يصدق لمن هجم عليه الشّدائد وابتلى بنفسه أو بشيء غيره أو غفل عنه ، أنّه قد فرّ منه . فلا بدّ من تحقّق عنوان الفرار من عناية زائدة على أصل التباعد . ولا شاهد من الآيات على استظهار ذلك الّذي ذكروه . وأمّا الاستشهاد على ذلك بقوله تعالى :
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
غير سديد سنشير إليه في تفسيره - إن شاء اللّه تعالى .
وذكر في المجمع 10 / 440 في تفسير المقام أقوالا :
منها ما قيل : يفر من أخيه وأقربائه خوفا من مطالبة التّبعات والمظالم ، لعدم