تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ]

فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
( 33 ) » . قال في القاموس 10 / 263 : الصّاخّة : الصّيحة تصمّ لشدّتها ، والقيامة ، والداهية . وفي مرآة الأنوار / 39 : الصاخّة : هي في موضع واحد في سورة عبس . ومعناها : الصّيحة . يقال : تصخّ الأسماع ؛ أي : تصمّها . أقول : لا ريب أنّ مفاد عدّة من محكمات الكتاب الكريم أنّ الصّيحة صيحتان والنفخة نفختان . الأولى : صيحة الصعق ؛ فبها يموتون . والثانية : صيحة البعث ؛ فبها يحيون ويبعثون ويقومون إلى ربّ العالمين . قال تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .
( الزمر / 68 )
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . . . . .
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » .
( يس / 48 - 53 ) بيان : قوله تعالى :
« فَصَعِقَ » ؛
أي : غشي عليه . والمراد في المقام الموت . وفي المجمع 8 / 508 : « أي : يموت من شدة الصّيحة . » وهذه النّفخة أي الصّيحة الأولى من