تعلّقا بالنسبة إلى المتأخّر ، نازلا فنازلا حتّى ينتهي إلى من هو أضعف من المتأخّرين .
( تفسير الرازيّ 31 / 64 ) وعلى ما ذكرناه من معنى الفرار تسقط القرابة بين المرء وأقربائه فيعرض عنهم فلا يكون لهم شافعا ولا ناصرا .
قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
( 38 ) » .
الظاهر أنّ الآيات بيان وتوضيح للشّأن الّذي كان يغني الناس ويكفيهم من المحسنين والمجرمين ، وعلى اختلاف أيضا بين شؤون أفراد المحسنين والمجرمين .
فقوله تعالى :
« مُسْفِرَةٌ » ؛
أي : مضيئة ومسرورة . قال في المرآة / 178 : « أصل السفر - بسكون الفاء - : الكشف والوضوح . يقال : أسفر الصبح ؛ إذا أضاء وانكشف . » فإضاءة الوجه وإشراقه هي ظهور السّرور والنشاط على وجه الرجل .
قوله تعالى :
« ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
( 39 ) » .
الاستبشار هو جلب البشرى وأخذها . أي : أخذ البشارة بالنّجاة والكرامة ، فصارت وجوههم ضاحكة مستبشرة . ونسبة الضحك والاستبشار إلى الوجه باعتبار ظهور استبشار الإنسان وسروره في الوجه .
قوله تعالى :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
( 40 ) » .
قال في لسان العرب 5 / 4 : الغبر - بغير هاء - : التراب . . . والغبرة الغبار :
الرهج . . . والغبرة : اغبرار اللّون يغبرّ للهمّ ونحوه .
أقول : الظّاهر أنّه كناية عن انقباض الوجه لشدّة الغموم .
قوله تعالى :
« تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
( 41 ) » .
قال في المرآة / 268 : قال أكثر أهل اللّغة . القتر والقترة - محرّكتين - والقتر - بالفتح - : الغبار . وقيل : سواد كالدخان .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
( 42 ) » .
أي : إنّ الّذين تغشى وجوههم غبرة الذلّة وقترة الهوان ، هم الكفرة الفجرة .
والفرق بين الكافر والفاجر ، أنّ الكافر من أنكر حقيقة ثابتة من الحقائق