تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تعلّقا بالنسبة إلى المتأخّر ، نازلا فنازلا حتّى ينتهي إلى من هو أضعف من المتأخّرين . ( تفسير الرازيّ 31 / 64 ) وعلى ما ذكرناه من معنى الفرار تسقط القرابة بين المرء وأقربائه فيعرض عنهم فلا يكون لهم شافعا ولا ناصرا . قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
( 38 ) » . الظاهر أنّ الآيات بيان وتوضيح للشّأن الّذي كان يغني الناس ويكفيهم من المحسنين والمجرمين ، وعلى اختلاف أيضا بين شؤون أفراد المحسنين والمجرمين . فقوله تعالى :
« مُسْفِرَةٌ » ؛
أي : مضيئة ومسرورة . قال في المرآة / 178 : « أصل السفر - بسكون الفاء - : الكشف والوضوح . يقال : أسفر الصبح ؛ إذا أضاء وانكشف . » فإضاءة الوجه وإشراقه هي ظهور السّرور والنشاط على وجه الرجل . قوله تعالى :
« ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
( 39 ) » . الاستبشار هو جلب البشرى وأخذها . أي : أخذ البشارة بالنّجاة والكرامة ، فصارت وجوههم ضاحكة مستبشرة . ونسبة الضحك والاستبشار إلى الوجه باعتبار ظهور استبشار الإنسان وسروره في الوجه . قوله تعالى :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
( 40 ) » . قال في لسان العرب 5 / 4 : الغبر - بغير هاء - : التراب . . . والغبرة الغبار : الرهج . . . والغبرة : اغبرار اللّون يغبرّ للهمّ ونحوه . أقول : الظّاهر أنّه كناية عن انقباض الوجه لشدّة الغموم . قوله تعالى :
« تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
( 41 ) » . قال في المرآة / 268 : قال أكثر أهل اللّغة . القتر والقترة - محرّكتين - والقتر - بالفتح - : الغبار . وقيل : سواد كالدخان . قوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
( 42 ) » . أي : إنّ الّذين تغشى وجوههم غبرة الذلّة وقترة الهوان ، هم الكفرة الفجرة . والفرق بين الكافر والفاجر ، أنّ الكافر من أنكر حقيقة ثابتة من الحقائق
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 183 | محمد باقر الملكي الميانجي