تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
غلظ عنقه . والغلباء : الحدائق المتكاثفة . قوله تعالى :
« غُلْباً »
جمع أغلب ، وهو الضّخيم والغليظ . وتوصيف الحدائق بها ، إمّا باعتبار كثرة أشجارها والتفاف بعضها ببعض ، فتكون صفة للحدائق باعتبار نفسها ، وإن لم تكن أشجارها كذلك ؛ أو باعتبار كون كلّ واحدة من أشجارها كذلك . الظّاهر هو الثاني . إذ لا توصف الحديقة بكونها غلبا ، ما لم تكن أشجارها كذلك . قال قائل :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
أراد أنّ الحرس كانوا من أشدّاء الرجال عظيمي الجثّة قويّي البطش ، لا أنّهم من حيث كثرتهم كانوا غلبا . قوله تعالى :
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( 31 ) » . قال في القاموس 4 / 289 : الفاكهة : الثّمر كلّه . وفي المرآة / 69 : الأبّ : هو في سورة عبس ، وفسّر بالمرعى وأنواع الحشيش للبهائم . قوله تعالى :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 32 ) » . الظّاهر أنّ قوله :
« مَتاعاً »
مفعول له . أي : أنبتنا فاكهة وأبّا لأجل تمتّعكم . ويجوز أن يقال : إنّ قوله :
« مَتاعاً »
متعلّق لجميع ما ذكر في هذه الآيات . أي : فأنبتنا فيها حبّا - الخ ، متاعا لكم ولأنعامكم . فإنّ بعض ما ذكر في هذه الآيات متاع للإنسان وللحيوان أيضا ؛ مثل الحبوب والقضب والأبّ . ويلوح من قوله تعالى :
« مَتاعاً »
تأييد الوجه الثاني من الوجوه الثّلاثة الّتي ذكرناها في تفسير قوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ »
، أي : فلينظر الإنسان إلى طعامه أنّه كيف جعلناه وقرّرناه نافعا ومصلحة للأبدان البشريّة ، يتمتّعون به ، وينتفعون به في حوائجهم .