وأسند الفعل إلى نفسه إسناد الفعل إلى السّبب .
أقول : لا يخفى ضعف هذا الاحتمال ، لظهور الآيات في بيان صنع اللّه الحكيم وتشريح سننه القيّمة من إنزال الأمطار وإنبات الحبّ والعنب وشقّ الأرض بإنبات النبات والأشجار لا بالكراب على البقر .
وهل الآية الكريمة مسوقة للتذكير بنعم اللّه وسننه الكريمة المشهورة الواضحة ، من إنزال الأمطار وإنبات الحبوبات وتأمين أرزاق الناس ؟ فعليه تكون الآية من قبيل الآيات الواردة للاستدلال على وجود الصّانع - جلّ ثناؤه - ونعوته وكمالاته . أو يقال : إنّ فيها عناية أخرى أيضا ، من حيث الإخبار عن الحوادث الماضية في القرون الخالية . فحكى اللّه - سبحانه - عن ابتدائه وشروعه بتدبيره وسننه القيّمة من إنزال الأمطار وإنبات الحبوب .
لكلّ من الوجهين وجه غير بعيد . فعلى ذلك تكون الآية في سياق قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . . » .
( الأنبياء / 30 ) والّذي يستفاد من القاموس 3 / 234 أنّ الرتق ضدّ الفتق ، والفتق معناه الشقّ والمعنى : إنّ السماوات والأرض كانتا مرتوقتين لا خلل فيهما ولا فرج ، وكانت السّماء رتقا لا تمطر ، والأرض رتقا لا تنبت ، ففتقنا السّماء بالمطر ، والأرض بالنبات .
روى الكلينيّ ( ره ) في روضة الكافي / 95 بإسناده عن محمّد بن عطيّة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في حديث قال :
« . . . فإنّ قول اللّه - جلّ وعزّ - :
« كانَتا رَتْقاً »
يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ . فلمّا خلق اللّه - تبارك وتعالى - الخلق ، وبثّ فيها من كلّ دابّة ، فتق السّماء بالمطر ، والأرض بنبات الحبّ . »
أقول : وفي هذا المعنى روايات نافعة في تفسير هذه الآية ، وفي تفسير قوله تعالى :
« أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها » .
( النازعات / 31 )