تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 32 ]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 )

بيان :

قوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
( 24 ) » . بيان : الظّاهر أنّ المراد من النظر إلى الطّعام ، هو التدبّر والتفكّر والتذكّر بما فيه من الفوائد والحكم والعبر ، على ما سنشير إليه - إن شاء اللّه . والأمر بالنّظر أمر إرشاديّ . والأمر الإرشاديّ لا يفيد وجوبا ، ولا استحبابا شرعيّا مولويّا ؛ وإنّما هو تنبيه وتذكير إلى ما هو واجب بذاته أو مستحسن بذاته ، بحسب ما يدركه الإنسان بعقله بالضّرورة . وليس المراد من الإنسان هو الإنسان الكفور الّذي عصى ربّه في جميع ما أمره به ، بل مطلق الإنسان الّذي له صلاحيّة التكليف والخطاب بالأحكام الّتي يدركها وينالها بعقله ، مؤمنا كان أو كافرا . ويجوز أن يكون وجه النظر إلى الطّعام والاعتبار به من جهات : الأولى : إنّ اللّه - سبحانه - كيف سخّر الأرض والماء ، والشمس والهواء وغيرها من الأعيان ، في سبيل معاش الإنسان . وكيف ساقها وانتظمها في مسير تأمين أرزاقه وأقواته وإدامة حياة هذا النسل على وجه الأرض ، فأجابت وأطاعت جميعها منقادة وخاضعة لأمر ربّها . ومرجع هذا الوجه التذكّر والاستدلال على وجود الصّانع وتوحيده في ذاته ونعوته وأفعاله . الثانية : النظر والتدبّر في أنّه كيف قرّر اللّه تعالى هذه الأطعمة والأرزاق الحاصلة المتكوّنة من هذه الأعيان المسخّرة ، مصلحة وملائمة ونافعة للأبدان
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 173 | محمد باقر الملكي الميانجي