تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » .
( الفرقان / 72 )
« وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ » .
( الانفطار / 10 و 11 ) قال في القاموس 4 / 170 : الكرم - محرّكة - : ضدّ اللّؤم . فهو كريم . . . ج : كرماء وكرام . وأكرمه وكرّمه : عظّمه ونزّهه . وفي المرآة / 291 : وقد استعمل أيضا الكريم بمعنى كثير الخير . وفي المجمع 7 / 181 ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في تفسير الكرام : هم الّذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنّوا عنه . وفي البرهان 3 / 177 عن الكلينيّ مسندا عن أبي أيّوب قال : نزلنا بالمدينة وأتينا أبا عبد الله - عليه السّلام - فقال لنا : أين نزلتم ؟ قال : قلنا : على فلان صاحب القيان . فقال : كونوا كراما . فو اللّه ما علمنا ما أراد به ، وظننّا أنّه يقول : تفضّلوا عليه . فعدنا إليه فقلنا له لا ندري ما أردت بقولك « كونوا كراما » . فقال : أما سمعتم اللّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه :
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » ؟ !
فالمتحصّل في المقام أنّ الكرام هم أهل الخير والفضل ، مع النزاهة في أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم . قوله تعالى :
« بَرَرَةٍ » .
أقول : هو نعت وثناء أيضا للسّفرة . جمع البرّ - بفتح الباء - صفة مشبّهة أصله برر ، على وزن خشن . أو هو جمع بارّ ، على فاعل . ففي المرآة / 95 قال : ففي المصباح المنير وغيره : البرّ - بالكسر - : الخير والفضل . فهو برّ - بالفتح - أو بارّ أيضا ؛ أي : كثير البرّ والصّادق والتّقيّ ؛ بخلاف الفاجر . أقول : الّذي يستظهر من موارد استعماله أنّه الفضل والإحسان المقرون بالعطوفة والحنان . وأمّا إطلاق البرّ والبارّ عليه تعالى ، فالكلام فيه موكول إلى الموارد المناسبة لذلك الشأن . قوله تعالى :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) » . بيان : الظّاهر أنّ قوله تعالى :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ »
دعاء على الإنسان الكفور