وقوله تعالى :
« سَفَرَةٍ »
وإن كان مطلقا يعمّ ويشمل جميع السّفراء الإلهيّين الّذين يمشون في هداية الناس إلى اللّه - سبحانه - وإصلاح أمورهم - من الملائكة والرّسول الأكرم وآله الأئمّة الطّاهرين - إلّا أنّ الآيات لمّا كانت مسوقة في توصيف القرآن وتمجيده وذكر نعوته ، وأنّه تذكرة يجب التذكّر بهداياته وعلومه - ولا يكون ذلك إلّا في مرتبة البلاغ والتعليم والتعلّم - فلا محالة يكون القدر المتيقّن من السفرة ، الرّسول الأكرم وآله الأئمّة الطّاهرين . ولا يبعد شموله للعلماء العاملين من أولياء آل محمّد - صلّى اللّه عليه وآله .
قال في المجمع 10 / 438 : روى فضيل بن يسار عن الصّادق - عليه السّلام - قال :
« الحافظ للقرآن ، العامل به ، مع السّفرة الكرام البررة . »
فعلى كلا الفرضين يكون الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وأوصياؤه الكرام ، من المصاديق البارزة للسّفرة . فإنّهم يسعون في بلاغ القرآن ودعوة الناس إليه ، والنّصيحة إيّاهم للّه ؛ وهكذا يشفعون - بإذن اللّه - للمؤمنين في غفران ذنوبهم وإنجاح آمالهم عند اللّه تعالى .
في البرهان 4 / 428 ، مسندا عن أيّوب الحذّاء ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ »
قال : هم الأئمّة .
أقول : الظّاهر أنّ الرواية الشّريفة من باب بيان المصداق ، لا في مقام بيان تمام المراد . فهي شاهدة صدق على ما استظهرناه من شمول السّفرة للرّسول والأئمّة الطّاهرين من أهل بيته - عليهم السّلام - أخذا بالإطلاق . ولا يبعد أن يقال : إنّها تقييد لإطلاق قوله :
« سَفَرَةٍ »
بالقرينة الّتي قدّمناها . أي : أنّ المراد بالتّذكرة هو القرآن في مرتبة البلاغ والدعوة بعد نزوله ، لا قبل نزوله في مرتبة كونه بأيدي الملائكة السّفرة الكرام .
قوله تعالى :
« كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) » .
أقول : قد ورد لفظ الكرام في غير مورد في القرآن الكريم . قال تعالى :