« رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً » .
( البيّنة / 2 )
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » .
( الأعلى / 18 و 19 )
« أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » .
( طه / 133 )
فعلى ما ذكرنا ، لا سبيل إلى تأويل قوله :
« فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ »
بالصّحف الّتي قبل مرتبة النزول على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
وقوله تعالى :
« مُكَرَّمَةٍ » ؛
أي : إنّ لها منزلة ومكانة كريمة عند اللّه تعالى . ولا يبعد أن يقال : إنّها مكرّمة تشريعا وتشريفا . أي لزوم إكرام خطوطه وصحائفه وما يتعلّق بشؤونه ، وعدم جواز الاستخفاف من حيث خطوطه وصحائفه وجميع شؤونه . فعليه تكون الآية من الأدلّة الشّرعيّة على وجوب إكرام القرآن . أو يقال :
إنّها مكرّمة باعتبار الآيات المكتوبة فيها .
قوله تعالى :
« مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
( 14 ) » .
نعت ثان للصّحف . والمراد ظاهرا أنّ تلك الصّحف هي الأوراق المكتوبة فيها القرآن . أي : رفيع شأنها عند اللّه - سبحانه . وهو تعالى . وصفها حيث جعلها في أعلى درجات المجد والكمال بما أنزل فيها من الشرائع الحكميّة القيّمة والبراهين السّاطعة والعلوم الباهرة .
وقوله تعالى :
« مُطَهَّرَةٍ »
توصيف ثالث للصّحف . وفي تفسيره أقوال :
ففي تفسير الرازيّ 31 / 58 : مطهّرة عن أيدي الشياطين . أو المراد : مطهّرة بسبب أنّها لا ينالها إلّا المطهّرون ، وهم الملائكة .
وفي المجمع 10 / 438 قال :
« مُطَهَّرَةٍ »
لا يمسّها إلّا المطهّرون . وقيل : مصونة عن أن تنالها أيدي الكفرة ، لأنّها في أيدي الملائكة في أعزّ مكان . عن الجبّائيّ . وقيل : مطهّرة من كلّ دنس . عن الحسن .
وفي التبيان 10 / 271 : أي : مصونة عن أن تنالها أيدي الكفّار الأنجاس .
أقول : هذه الأقوال في نهاية الضّعف . ووجه ضعفها أنّ بعض الأقوال فسّر الصحف بالصّحف العالية قبل مرتبة النزول والبلاغ والعمل ؛ وهو خلاف مفاد