تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والتّمام ، مع اختلاف درجات أفهامهم . ففي مرآة الأنوار / 179 ، عن العيّاشي ، عن الصّادق - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ »
قال : القرآن . أقول : الرواية الشّريفة تؤيّد ما ذكرناه من أنّ المراد من كون القرآن تذكرة ، أي على الإطلاق بجميع أنحاء التّذكرة في جميع مواردها . وكذلك في قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » .
فإنّ الضمير في « ذكره » يرجع إلى القرآن . أي : يتذكّر بما في القرآن من الذكرى والتذكرة في جميع مواردها . فإن قلت : كيف يستقيم رجوع الضّمير في قوله :
« إِنَّها »
إلى القرآن بتأنيث الضّمير ، وفي قوله
« ذَكَرَهُ »
بتذكير الضمير ، مع أنّ المرجع في كليهما القرآن ؟ ! قلت : الضّمير في قوله
« إِنَّها »
راجع إلى القرآن وتأنيث الضمير إنّما هو باعتبار التذكرة . وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه ، تعرف أنّ كون القرآن تذكرة إنّما هو في مرتبة التنزيل وفي مرتبه الدعوة والبلاغ والعمل . وبعبارة أخرى : تذكرة بالفعل وبالحقيقة ، لا أنّه تذكرة شأنيّة قبل مرتبة النزول وسيصير تذكرة بعد نزوله حتّى يكون تذكرة باعتبار ما يؤول إليه ، كي تكون تسميته وتوصيفه بالتّذكرة مجازا . قوله تعالى :
« فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
( 13 ) » . خبر بعد خبر . والجارّ متعلّق بالمقدّر . أي : مكتوبة أو مثبتة في صحف مكرّمة . والصّحف : جمع صحيفة ؛ مثل سفن جمع سفينة . وهي اسم لما يكتب فيه قطعة من قرطاس أو خشب أو جلد أو حديد أو غيرها . ويصحّ إطلاق الصّحيفة في مورد الكتاب ، باعتبار كونها محلّا ومستقرّا للمكتوب . فيقال : صحيفة متلوّة مقروّة ؛ مع أنّ المتلوّ والمقروّ ما كتب فيها . وكذلك يصحّ إطلاق الكتاب في مورد الصّحيفة ، كما هو الشائع المتعارف في إطلاق الكتاب على الصّحف المجموعة . وإذا عرفت أنّ المراد من التذكرة هو القرآن في مرتبة نزوله ، فلا محالة يكون المراد من الصّحف هي الصحف والأوراق المكتوب فيها القرآن الكريم . فإنّ إطلاق الصحف على الصّحف المكتوبة إطلاق شائع في القرآن . قال تعالى :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 162 | محمد باقر الملكي الميانجي