تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأفهام وتحكيم الإيمان وتأييد العقول . وبهذا الاعتبار ، يحقّ ويصحّ أن يقال : إنّ القرآن تذكرة كلّه . وهذا البيان جار في غير التذكرة من نعوت القرآن . فالقرآن الكريم نور وبرهان ، وشفاء وهداية ، ورحمة ونعمة ، وبيّنة وبصائر وضياء ، وبيان وتبيان ، وبلاغ وعلم ، وهكذا . . . قوله تعالى :
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ
( 11 ) » . قيل : الضّمير فيها راجع إلى القرآن . ولعلّ الوجه في تأنيث الضّمير باعتبار التذكرة وكونه تذكرة . ( تفسير الرّازي 31 / 57 ) وقيل : الوجه فيه باعتبار آيات القرآن . فإنّ القرآن عبارة عن الآيات البيّنة والكلمات الجامعة . ( مجمع البيان 10 / 438 ، تفسير الرازيّ 31 / 57 ) وقيل : إنّ الضمير راجع إلى السورة . ( تفسير الطبريّ 30 / 34 ) ، ( تفسير الرازي 31 / 57 ) والقول الأخير ليس بشيء ، وينافي ظاهر الآيات وسياقها في المقام . قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 12 ) » . بيان : الفاء للتّفريع . أي : إذا كان القرآن ذكرا صريحا وآية بيّنة وهداية واضحة ، فمن شاء التذكّر فيعقل ويفهم ، فذلك له ؛ فإنّه يهدي للّتي هي أقوم . ومن تجاهل ولها في ساحته الكريمة ، فلا يزيده إلّا تقريعا بدلائله القاطعة ، وإلزاما بالحجّة الواضحة . فليس المراد في قوله :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
الترخيص في ترك الإيمان باللّه وترك التذكر بالقرآن . ضرورة أنّ الآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
( الدهر / 3 ) فلا محصّل لتوهّم الترخيص في الإيمان وعدمه في أمثال المقام ، بعد نيل العقل أنّ الايمان باللّه من أعظم فرائضه تعالى وأسناها ، كما أنّ الكفر من أعظم الجرائم وأشدّها . وقياس هذه الآية بقوله تعالى :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
( البقرة / 256 ) قياس باطل . إذ ليس المراد من نفي الكراهة في هذه الآية النفي التشريعيّ ،