وجهه . والآيات التّالية مسوقة في العتاب عليه من حيث إقباله على الأغنياء وإكرامهم بالمواجهة والمخاطبة ، وتلهّيه وتغافله عن المؤمن باللّه وهو يخشى اللّه ويراقبه .
والتّعبير بالجملة الاسميّة وبصيغة المضارع في قوله تعالى :
« فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى »
- أي : تتعرّض وتوجّه شخصك بمخاطبته وبالانبساط له - يدلّ على دوام هذه السنّة الشّنيعة واستمرارها . وواضح أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أسنى ساحة وأمنع مقاما من أن تنسب إليه هذه العادة الشّنيعة . وقد قامت البراهين الإلهيّة على عصمته وطهارته وأنّ ربّه تعالى أدّبه بآداب الكرام الأبرار الأحرار .
قوله تعالى :
« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
( 7 ) » .
الظّاهر أنّ
« ما »
في قوله :
« وَما عَلَيْكَ »
نافية . أي : أنت تتصدّى للأغنياء ، وما تبالي أنّ من أقبلت عليه بالإعزاز مسلم أو مؤمن أو مشرك أو كافر أو فاسق متجرّئ .
في نور الثقلين 5 / 509 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم : ثمّ خاطب عثمان فقال :
« أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى »
قال : أنت إذا جاءك غنيّ ، تتصدّى له وترفعه .
« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى » ؛
أي : لا تبالي زكيّا كان أو غير زكّي إذا كان غنيّا .
وقيل : إنّ
« ما »
للاستفهام الإنكاريّ . أي : أيّ شيء يلزمك إن لم يسلم الكافر ولم يزّكّ ؟ ! وما عليك إلّا البلاغ ! ( مجمع البيان . 10 / 438 ، تفسير الطبري 30 / 34 ) وفي تفسير الرازيّ 31 / 56 ما خلاصته : إنّ
« ما »
نافية . ليس عليك شيء إن لم يسلم الكافر ولم يتطهّر ولم يزّكّ . فإنّه ليس عليك إلّا البلاغ .
أقول : الظّاهر هو الوجه الأوّل الّذي أوردناه عن عليّ بن إبراهيم . فإنّ الوجهين الأخيرين ، وإن كانا حقّا في حدّ نفسهما - فإنّه ، صلّى اللّه عليه وآله ، ليس عليه إلّا البلاغ المبين - إلّا أنّه أجنبيّ عن سياق الآيات ومفادها في هذا المقام .
فإنّ السّياق هو التشنيع والتوبيخ على العابس وعلى خصاله الذميمة ، لا في مقام التسلية للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وفي مقام الشكر والتقدير له .