الطّاهرين من أهله هم المتوسّمون بالعلم الحقيقيّ ويعرفون من يواجههم للاستفتاء وغيره ؛ ويفتون النّاس في باب الأحكام والعلوم على قدر بصيرة السائل وعلى قدر إيمانه . وعلى ذلك شواهد بيّنة في الكتاب والسنّة .
والتزكّي هو التطهّر عن الأدناس الحقيقيّة العقليّة مثل الكفر والشرك . وهذا يتحقّق بالإيمان بما يعرفه من المعارف الواقعيّة الحقّة الحقيقيّة مثل الإيمان باللّه وتوحيده ونعوته ومعاني أسمائه - جلّ ثناؤه - وما جاءت به رسله ، وكذلك عن الفواحش والمآثم وهذا يتحقّق بالأعمال الصّالحة والأخلاق الحسنة . فبها يتمّ ويتجلّى التزكّي والتطهّر ، ويتحلّى بحلية الإيمان .
قوله تعالى :
« أَوْ يَذَّكَّرُ » .
الفرق بين التذكّر والتعلّم : إنّ التعلّم يستعمل في الموارد الّتي كان الإنسان مسبوقا بالجهل ، فيطلب العلم ويحصّله طبق السّنن الدائرة بين عقلاء الأمم في باب التعاليم ، في الأمور الّتي يتمكّن الإنسان من تعليمها وتعلّمها . وأمّا الأمور الّتي لا يتمكّن الإنسان من العلم بها - مثل الغيوب المحتجبة عن الحسّ والعلم ، ومثل الأحكام المولويّة التعبّديّة - فينحصر العلم بها قطعيّات الكتاب والسنّة .
وأمّا التذكّر ، فيستعمل في موارد رفع الغفلة والنسيان . فبالتذكّر يتوجّه الإنسان ، وترتفع غفلته ونسيانه ، ويتذكّر ويصير عالما وعارفا بما غفل عنه ؛ سواء كان هذا التّذكّر بواسطة نبيّ أو وصيّ أو عالم ربّانيّ ، أو بالتفكّر والعبرة عند نفسه .
وكذلك في مورد الأمم البسيطة ، قد كانوا على فترة من الرسل وهجعة من العقل والعلم ؛ ولولا هداية هاد وإرشاد مذكّر ، لم يستضيئوا بما أودع في ذواتهم من شعاع العقل ، ولم يهتدوا بنور الفطرة الّتي فطرهم اللّه - سبحانه - عليها . وحيث إنّهم مفطورون بهذا العقل والعلم ، فيتذكّرون ويحصل لهم العلم والعرفان . وهو نظير باب المستقلّات العقليّة في المحسّنات والمقبّحات والفرائض والعزائم العقليّة ؛ مثل وجوب الإيمان باللّه على من عرف اللّه ، والمنكرات العقليّة ؛ مثل الكفر باللّه - سبحانه - عنادا .