في التبيان 10 / 268 ، عن ابن خالويه : وتقديره : إذ جاءه الأعمى .
أقول : ويؤيّده ما ذكره ابن هشام في المغني 1 / 55 في تعداد معاني « أن » : . . .
الثالث معنى « إذ » . كما تقدّم عن بعضهم في « إن » المكسورة ، وهذا قاله بعضهم في
« بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ »
( ق / 2 )
« يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا » .
( الممتحنة / 1 )
وقيل : إنّ « أن » تعليل لقوله :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى » .
قال الرّازيّ في تفسيره 31 / 56 : ومعناه : عبس لأن جاءه الأعمى ، وأعرض .
أقول : الظّاهر أنّ « أن » في جميع هذه الموارد مصدريّة وقبلها لام التعليل مقدّرة . كما ذكره ابن هشام في المغني 1 / 55 .
قوله تعالى :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
( 3 ) » .
الخطاب للعابس . و « ما » للاستفهام الإنكاريّ . أي : أيّ شيء جعلك داريا - أي : عالما - بشأن هذا الفقير الأعمى ؟ ! والعدول من الغيبة إلى الخطاب ، لتوجيه الإنكار مستقيما إلى العابس من غير واسطة كما هو شائع في عرف المحاورات . مثلا إنّ من يشكو إلى النّاس وعند الحاكم ممّن ظلم في حقّه ، إذا حمى وبالغ في التظلّم والشكاية ، يعدل من الغيبة إلى عنوان المواجهة لإقامة الحجّة وتشديد التوبيخ .
وفي التبيان 10 / 269 : خطاب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله . وتقديره : قل يا محمّد .
أقول : ما ذكرناه هو الظّاهر . وقوله تعالى :
« وَما يُدْرِيكَ »
تصريح بإنكاره تعالى على العابس وتوبيخه لجهله بشأن الأعمى وما يؤول إليه عاقبة أمره من حيث الهداية الدينيّة . أي : كيف تعبس في وجه الفقير الأعمى وما يدريك ما شأنه ؟ ! لعلّه يزكّى بترك المحرّمات وإتيان الصّالحات وينتفع بعلمه وذكره ! ووجه التشنيع احتقار من يخفى شأن الأعمى عنده سيّما مع ظهور أمارات الرشد والصلاح . فإنّ ابن أمّ مكتوم كان مؤذّنا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وملازما لحضوره .
وهذا قرينة أخرى على أنّ المخاطب ليس هو رسول اللّه . فإنّه والأئمّة