وأعرض عنه . ( انظر : تفسير الطبريّ 30 / 32 - 34 ، تفسير الرازيّ 31 / 54 ، تفسير الدرّ المنثور 6 / 314 )
أقول : لا يخفى أنّ هذه التواريخ المرسلة مع الاختلاف في نقلها بين رواتها ، لا يجوز الاعتماد عليها في تفسير الآيات ، ولا في شيء من أحكام الدّين ، سيّما مع مخالفتها لظاهر الآيات . فإنّ مفاد التاريخ أنّ هذه القضيّة شخصيّة بين عبد اللّه وبين رسول اللّه ، زلّ فيها قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وصدر منه ما صدر ؛ ومفاد الآيات في ذمّ من عبس وتولّى إذ جاءه الأعمى ، وأنّه كان يقدّم الأغنياء ويحتقر الفقراء . وظاهر الآيات أنّ ذلك كان من عادته وسيرته .
هذا أوّلا . وثانيا : قد تقرّر في محلّه أنّ أخبار الآحاد لا دليل على حجّيّتها في الموضوعات الخارجيّة والمسائل التّاريخيّة ؛ وبعبارة أخرى في غير باب الأحكام . وهذه الروايات ليست من الأخبار الّتي تكلّموا في حجّيّتها أو عدمها ، وإنّما هي مرسلات تاريخيّة من دون استنادها إلى شخص بعينه . فليس وزنها وشأنها إلّا شأن القصّة المرسلة .
وفي المجمع 10 / 437 قال : وقد روي عن الصّادق - عليه السّلام - أنّها نزلت في رجل من بنى أميّة كان عند النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فجاء ابن أمّ مكتوم . فلمّا رآه تقذّر منه ، وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه .
فحكى اللّه - سبحانه - ذلك وأنكره عليه .
أقول : وقريب منه ما في نور الثقلين 5 / 508 عن عليّ بن إبراهيم :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى »
قال : نزلت في عثمان وابن امّ مكتوم مؤذّن لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وكان أعمى ، وجاء إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدّمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على عثمان ، فعبس عثمان وجهه - . . .
قوله تعالى :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى
( 1 ) » .
أي : قبض وجهه وأعرض عنه .
قوله تعالى :
« أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) » .