قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ . . . » .
قيل : إنّ سؤالهم قد كان على وجه الاستهزاء ، ردّا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فيما يبلّغه من أمر المعاد والقيامة والشدائد والأهوال الّتي وردت في تهديد المنكرين والمجرمين .
ويمكن أن يقال : إنّ سؤالهم كان للتّجربة والمجادلة بالباطل ، إيذاء لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . وفيها وجه آخر يأتي عن قريب - إن شاء اللّه . والآية الكريمة نظير قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » .
( الأعراف / 187 )
قال في مرآة الأنوار / 182 في تفسير السّاعة : هي لغة الوقت الحاضر وجزء من أجزاء الزمان . وقد أطلق في القرآن على القيامة أو الوقت الّذي تقوم فيه القيامة .
قوله تعالى :
« أَيَّانَ مُرْساها »
إرساء الشيء : إحكامه وجعله مستقرّا . وإطلاق الإرساء في باب الوقت والزمان ، بعناية أنّ إرساء كلّ شيء إنّما هو بحسبه . والمرسى : اسم زمان . أي : متى وقت وجودها وتحقّقها ؟
قوله تعالى :
« فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
( 43 ) » .
أي : في أيّ شيء أنت من ذكر القيامة وتعيين وقت القيامة ؟ ! والاستفهام إنكاريّ . أي : لست في شيء من ذكر القيامة وبيان وقت وقوعها لهم وليس لك علم بذلك .
وقيل في الآية وجوه أخرى غير خالية من التكلّف أعرضنا عن إيرادها .
قوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) » .
أي : إلى ربّك - سبحانه - منتهى علم السّاعة ، لا يعلمها إلّا هو ، وقد آثر نفسه - سبحانه - بذلك .
ويظهر من هذا الجواب أنّ سؤال السّائلين كان على وجه التعلّم والتفهّم ،