تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قوله تعالى :
« وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
( 40 ) » . الظّاهر أنّ هذا النهي يكون سنّة مستمرّة وملكة ثابتة ، لا النّهي بالخصوص في مورد مخصوص ، وأنّ هذه الجملة عطف على قوله تعالى :
« مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ » .
فإن قلت : إنّ الخائف من مقام ربّه قد نهى نفسه عن الهوى ؛ فعلى هذا يكون عطف قوله :
« وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى »
على قوله :
« مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ »
عطفا تفسيريّا وتوضيحيّا . قلت : كلّا ! فإنّ نهي النّفس عن الهوى كلّه - بدلالة الألف واللام المفيدة للاستغراق - يكون على سنّة مستمرّة ثابتة ، يحتاج إلى مجاهدات كثيرة مشروعة شيئا فشيئا ، حتّى يغلب على نفسه فيطهّرها ويزكّيها عن الهوى ، ويكون من الّذين قال اللّه - سبحانه - :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » .
( الشمس / 9 ) وأمّا الخوف من مقام الربّ ، فيجوز ويمكن أن يتحقّق للرجل في حال المجاهدة والمبارزة ، ولمّا يبلغ مرتبة التزكية بعد وغلبته على الهوى كلّه وبعدها أيضا . فلا وجه لأن يقال : إنّ العطف - أي : عطف قوله تعالى :
« وَنَهَى النَّفْسَ »
على قوله تعالى :
« مَقامَ رَبِّهِ »
- عطف تفسيريّ وإنّ مفاد إحدى الجملتين عين مفاد الأخرى . وفي المجمع 10 / 425 : وقيل : إنّ الرجل يهمّ بالمعصية ، فيذكر مقامه للحساب ، فيتركها . عن مقاتل . أقول : قد عرفت وهنه . وإنّ ذلك بعيد عن حقيقة نهي النفس عن الهوى . قوله تعالى :
« فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) » . جواب عن قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ . . . » .
والكلام فيه مثل الكلام في قوله تعالى :
« فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى » .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 42 إلى 46 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )