تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
روى الكليني في الكافي 2 / 70 ، مسندا عن داود الرقّيّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
قال : « من علم أنّ اللّه يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شرّ ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ؛ فذلك الّذي خاف مقام ربّه ونهى النّفس عن الهوى . » أقول : الرواية الشّريفة صريحة فيما ذكرناه من تفسير الخشية والخوف . قوله تعالى :
« مَقامَ رَبِّهِ » .
المقام : اسم مكان ، ومعناه في الأعيان الحسّيّة : ما استقرّ عليه الشّخص أو الجسم . وقد يطلق ويراد منه المراتب والمنازل باعتبار النّعوت والأوصاف الّتي تنسب إلى الأشخاص وتوصيف الأشخاص بها ؛ مثل : مقام الإمامة والرئاسة . وقد يراد منه منزلة نفس الفعل والصّفة ؛ مثل : القضاء والفتوى . وأمّا بالنسبة إلى اللّه - سبحانه - فباعتبار النعوت والكمالات الحقيقيّة الّتي يمجّد تعالى منفردا بها وحده لا شريك له ؛ مثل ألوهيّته تعالى وربوبيّته وكبريائيّته . ولمّا كان إثبات هذه الكمالات فيه تعالى ، بالاستدلال بالآيات والعلامات الدالّة عليها ، خارجا عن حدّ التّعطيل والتّشبيه ، فيمجّد تعالى بهذه النعوت والكمالات والمقامات الخارجة عن الحدّين المنزّهة عن التصوّر والتعقّل والتفكّر . وإضافة المقام إلى الاسم الكريم الربّ ، لعلّ المراد منها أنّ العناية الملحوظة في معنى الربوبيّة جهة قيامه - سبحانه - بعنايته الخاصّة بإتقان النظم وجودة الصّنع إيجادا وإبقاء في خلق العالمين . فهذا الاسم الكريم والنّعت الجميل ، هو الّذي يخاف ويرجى . فلا تزال عواطفه الكريمة تجري على المحسنين ، ويده الباطشة تقرع المجرمين . قال في المجمع 10 / 435 : أي : خاف مقام مسألة ربّه عمّا يجب عليه فعله أو تركه . أقول : فعليه يكون المراد من المقام ، مقام وقوف العبد في موقف الحساب والسّؤال . وهذا في غاية الضّعف .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 142 | محمد باقر الملكي الميانجي