تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا على وجه الاستهزاء والتجربة . فإنّه تعالى صرّح في مورد الجواب عن سؤال الوقت بنفي علمه - صلّى اللّه عليه وآله - بوقت وقوع القيامة ، من غير تعرّض لسؤال السّائلين . وقوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها »
في مرحلة التّعليل لقوله تعالى :
« فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها » .
أي : لست على علم بوقت وقوع القيامة ؛ وإنّما ينتهي علم ذلك إلى ربّك . بل يمكن أن يقال بالإطلاق في قوله :
« مُنْتَهاها » .
أي : إنّ إلى ربّك منتهى العلم بوقت وقوع القيامة والإتيان بها لوقتها ؛ مثل قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » .
( الأعراف / 187 ) وقوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
( 45 ) » بمنزلة تعليل آخر لقوله :
« فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها » .
أي : لست على علم بوقت وقوع السّاعة ، بل ينتهي علمها إلى اللّه ؛ وإنّما أنت منذر من يخشاها . والمعنى : أنت عالم بوقوع القيامة ، ومنذر لمن يخشاها ، ولست عالما بوقت وقوعها . وممّا ذكرنا ، يعلم وهن ما قيل : إنّ معناه : ليس هذا ممّا يتّصل بما بعثتك لأجله ؛ فإنّما بعثتك داعيا . ( تفسير الرازيّ 31 / 52 ) فالآية الكريمة تقدير وتشجيع لأهل الخشية من السّاعة ، وتوبيخ وتقريع لأهل القسوة والغفلة عنها . وفيها بيان شأن من شؤون الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - والقصر والحصر بالنسبة إلى الإخبار بوقت وقوع الساعة ، وأنّ العلم بها منحصر به - سبحانه - كما في قوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » .
( الملك / 25 و 26 ) واعلم أنّه لا تعارض بين هذه الآية الكريمة ونظائرها ، وبين قوله تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
( الفرقان / 1 ) وقوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً »
( سبأ / 28 ) ونظائرها من الآيات . ضرورة أنّه لا تنافي ولا تعارض بين الأدلّة المثبتة ؛ وإنّما التنافي بين المثبت والنافي .