فيسقط ما ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 50 ، من الوجوه والأقوال في تفسير الطّامّة . ومنها : أنّ المراد من الطّامة النفخة الثانية . ومنها : أنّها عبارة عن موقف قراءة الكتب . ومنها : أنّها عبارة عن سوق أهل النّار إلى النّار ، وأهل الجنّة إلى الجنّة . ومنها : أنّه تعالى فسّر الطامّة بقوله :
« يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ »
- الآية . ضرورة أنّ كلّ واحد من هذه الوجوه والأقوال يرجع إلى ذكر موقف من مواقف القيامة ؛ وهو أجنبيّ عن الغرض المسوقة له الآيات الكريمة ، وإثبات أصل القيامة الّذي هو مورد النفي والإثبات . فإنّ مورد إنكار المشركين هو إعادة الموتى بعد فنائهم واستهلاكهم في الأرض ؛ فالبحث عن المواقف غير البحث عن البعث ؛ والغرض في بحث عود الأبدان غير الغرض في البحث عن المواقف ، وغير مرتبط ببحث المواقف .
وأمّا الوجه الأخير ، فتتوقّف صحّته على أن يكون قوله :
« يَوْمَ يَتَذَكَّرُ
. . .
لِمَنْ يَرى »
بدلا أو عطف بيان من الطّامّة ؛ وقد عرفت ما هو التحقيق في ذلك .
وقيل : إنّ المراد منها القيامة وسمّيت طامّة ، لأنّ فيها يشاهدون النّار ؛ ولا داهية أدهى منها وفوقها .
وفيه : أنّه لا وجه لهذا التخصيص في وجه التسمية . ولعلّها سمّيت طامّة لتراكم الدواهي على الإنسان في هذا اليوم .
قوله تعالى :
« يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) » .
أي : يتذكّر الإنسان ما عمله في الدنيا بعينه . ومقتضى إطلاق التذكّر أنّه يتذكّر ويعلم الحادثة بجميع خصوصيّاتها ، بحيث لا يكون له مجال لإنكارها والتّرديد فيها . فظرف التذكّر والعيان ، هو يوم الطّامّة الكبرى . وظرف السّعي والعمل ، هو عالم الدّنيا . وإنّما أطلق التذكّر على العلم الثاني الحاصل بعد نسيان الحادثة ، أي زوال العلم الأوّل بالحادثة . فإنّ الأمر بيد اللّه - سبحانه - في إفاضة العلم ؛ يبقض ، ويبسط .
وأمّا عند أهل التأويل ، فتذكّر الإنسان ما سعى أي : إنّ صورة عمله المجرّدة عن المادّة في صحيفة وجوده ونفسه المجرّدة ، مغفول عنها . فتذكّر النفس بها ، كشف