وثبتها أوتادا لها ؛ فسكنت الأرض عن الحركة بالارتعاش مع حركتها المعتدلة ، فلا تميد بأهلها ، ولا تسيخ بحملها ؛ أي : لا تغوص بأحمالها وأثقالها الّتي على ظهرها في الهواء .
وفيه / 132 ، الخطبة 91 قال - عليه السّلام - :
« . . . وعدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها . . . فسكنت من الميدان ، لرسوب الجبال في قطع أديمها . . . »
قوله تعالى :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) » .
الظّاهر أنّ قوله تعالى :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
في مرحلة التعليل لجميع ما تقدّم من دحو الأرض ، وإخراج مائها ومرعاها ، وإرساء الجبال فيها . لوضوح أنّه مع صحّة التعليل لجميع هذه الموارد ، لا وجه لتخصيص التعليل بالرعي فقطّ . وارتكاب التكلّف في توجيه الرّعي بأكل الإنسان ، لا دليل عليه . فإنّ الأكل والرعي متباينان مفهوما ومصداقا . والآية الكريمة نظير قوله تعالى :
« أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . وَحَدائِقَ غُلْباً . وَفاكِهَةً وَأَبًّا . مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ » .
( عبس / 25 - 32 )
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 41 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 )
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )