البختري ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« إنّ جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار لسان الماء ، يتبعه الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ . فما سقت أو سقى منها ، فللإمام ، والبحر المطيف بالدنيا وهو افسيكون . »
وفي المجمع 7 / 102 : روى مقاتل عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن النّبي - صلّى اللّه عليه وآله - قال :
« إنّ اللّه تعالى أنزل من الجنّة خمسة أنهار : سيحون ، وهو نهر الهند ؛ وجيحون ، وهو نهر بلخ ؛ ودجلة وفرات ، وهما نهرا العراق ؛ والنيل ، وهو نهر مصر . أنزلها اللّه من عين واحدة ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معائشهم . »
أقول : لا يخفى أنّ مضمون الدّعاء ومفاد الروايات الشّريفة ، يؤيّد ما ذكرنا من احتمال كون المياه مذخورة في أعماق الأرض يخرجه اللّه - سبحانه - على قدر معلوم عنده تعالى .
وهل الآية الكريمة من تتمّة الاستدلال في صدر الآيات الكريمة على صحّة البعث ، أو هي إخبار عن السنّة المباركة الإلهيّة الأخرى يستدلّ بها على قدرته وإحسانه - سبحانه ؟ الأشبه هو الاحتمال الأوّل . وعلى أيّ تقدير تفيد الآية الكريمة أنّ إخراج الماء ليس مقارنا لخلقة الأرض ، بل بعد دحوها وتماميّة خلقها .
قوله تعالى :
« وَمَرْعاها
( 31 ) » .
الظّاهر أنّه اسم مكان أطلق على العلف الّذي يأكله الدوابّ ، بعناية الحالّ والمحلّ . ودعوى شمول المرعى وعمومه بكلّ ما يأكله الإنسان والدوابّ ، نظرا إلى أنّ بعض ما يأكله الدوابّ يأكله الإنسان أيضا ، في غير محلّه . فإنّ مفهوم الرّعي والعناية الملحوظة فيه ، غير مفهوم الأكل ، والعناية غير العناية . وسيجيء مزيد توضيح في ذلك في ذيل البحث - إن شاء اللّه .