قوله تعالى :
« وَالْجِبالَ أَرْساها
( 32 ) » .
قال في لسان العرب 14 / 321 : رسا الشيء يرسو رسوّا وأرسى : ثبت . وأرساه هو . ورسا الجبل يرسو ، إذا ثبت أصله في الأرض . وجبال راسيات والرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ .
وقال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ » .
( الرعد / 3 )
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها . . . » .
( الحجر / 19 )
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا . . . » .
( النحل / 15 )
« وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » .
( الأنبياء / 31 )
« أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ » .
( النّمل / 61 )
« خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ » .
( لقمان / 10 )
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها » .
( فصّلت / 10 )
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ » .
( ق / 7 )
« وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً » .
( المرسلات / 27 )
« وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ » .
( الغاشية / 19 )
أقول : تنقيح البحث في هذه الآيات الكريمة يحتاج إلى تحرير أمور :
الأمر الأوّل : لا دلالة في شيء من هذه الآيات الكريمة على أنّ اللّه تعالى خلق الجبال بعد خلق الأرض وتسويتها . فإنّ في كثير من هذه الآيات ، التعبير ب « جعل » ؛ مثل قوله تعالى :
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها »
وغيرها من الآيات . وواضح أنّ « جعل » ليس مترادفا ل « خلق » ، بل في « جعل » دلالة وعناية إلى الغاية والغرض الّذي خلق هذا الشيء لأجله . فإنّ قوله تعالى :
« جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً »
( الأنعام / 96 ) ليس معناه أنّه تعالى خلق اللّيل ثمّ خلقه سكنا . ونظائرها كثيرة في القرآن الكريم .