تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أي : بقدر الحاجة ، لا يزيد على ذلك فيفسد ولا ينقص عنه فيهلك بل على ما توجبه المصلحة .
« فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ » ؛
أي : جعلنا له الأرض مسكنا جمعناه فيه لينتفع به . يريد ما يبقى في المستنقعات والدحلان « 1 » أقرّ اللّه الماء فيها لينتفع الناس بها في الصّيف عند انقطاع المطر . أقول : تفسير الماء النازل بالمطر وإسكانه في الأرض بالمعنى الّذي ذكره - قدّس سرّه - غير ظاهر من الآية الكريمة . فإنّ الإنزال قد يطلق على ما فيه جهة الإنعام من المقام العالي . كما في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ » .
( غافر / 13 )
« وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » .
( الحديد / 25 ) فلا يبعد أن يقال : إنّ الماء الّذي أنزل اللّه تعالى من السّماء ، وأسكنه في الأرض ، أو جعله ينابيع ، هو المخازن والخزائن من الماء الّذي جعله اللّه في الأرض ، سواء أمدّها اللّه أو لم يمدّها . وهاتان الآيتان والآية المبحوثة - أي قوله تعالى :
« أَخْرَجَ مِنْها ماءَها »
- متّحدة الدلالة في إفادة ما ذكرنا . ويشهد على ذلك عدّة من الروايات أيضا . وفي بحار الأنوار 98 / 220 في دعاء مولانا أبي عبد اللّه الحسين - عليه السّلام - في يوم عرفة : « يا من كبس الأرض على الماء ، وسدّ الهواء بالسّماء . . . » قال في القاموس 2 / 244 : « كبس البئر والنهر يكبسهما : طمّهما بالتراب . وذلك التراب كبس - بالكسر . ورأسه في ثوبه : أخفاه وأدخله فيه . » ولا يبعد أن يكون المراد من الماء هي مادّة الموادّ لجميع العوالم المادّيّة . وتخرج العبارة إذن عن موضع الاستدلال . وفي الوسائل 6 / 370 : محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حفص بن
هامش
( 1 ) - الدّحل : المصنع يجمع الماء . ج : دحلان . ( القاموس المحيط 3 / 374 )