هاهنا . واللّه أعلم .
وذكر ابن هشام في المغني 1 / 159 في جملة معاني « ثمّ » الترتيب إلى أن قال : وأمّا الترتيب ، فخالف قوم في اقتضائها إيّاه تمسّكا بقوله تعالى :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
[ الزمر / 6 ] . . . وقول الشاعر :
إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
وقد حاول ابن هشام إثبات الترتيب ، وتكلّف في الجواب من الأمثلة المذكورة بوجوه ضعيفة . هذا أوّلا .
وثانيا أنّ المراد من الخلق ليس ما هو المتعارف المتوهّم في بدء النظر بمعنى إيجاد الشيء بعد ما لم يكن ؛ بل المراد منه في كثير من الموارد التقدير . والظّاهر أنّ ذلك إذا أريد منه المعنى المصدريّ لا الاسم المصدريّ .
قال في لسان العرب 10 / 85 : وأصل الخلق : التقدير . فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها ، وبالاعتبار للإيجاد على وفق التقدير ، خالق . . . قال أبو بكر بن الأنباريّ : الخلق في كلام العرب على وجهين . أحدهما : الإنشاء على مثال أبدعه . والآخر : التقدير . وقال في قوله تعالى :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
[ المؤمنون / 14 ] :
معناه : أحسن المقدّرين . وكذلك قوله تعالى :
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
[ العنكبوت / 17 ] ؛ أي :
تقدّرون كذبا . وقوله تعالى :
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ »
[ آل عمران / 49 ] خلقه تقديره ، ولم يرد أنّه يحدث معدوما . . . والخلق : التقدير . وخلق الأديم يخلقه خلقا :
قدّره لما يريد قبل القطع ، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفّا .
وقال الراغب في مفرداته / 157 : الخلق أصله : التقدير .
وقال في القاموس 3 / 228 : الخلق : التقدير . والخالق في صفاته تعالى المبدع للشيء المخترع على غير مثال سبق .
أقول : بعد الإحاطة بما أوردنا عن ابن هشام في معنى « ثمّ » وفيما أوردناه عن اللّغويّين ، تعرف أنّه لا يجوز أن يقال إنّ الخلق في هذه الآية الكريمة بمعنى الإيجاد ؛ إلّا أن تقوم قرينة قاطعة على ذلك .
وثالثا : قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : «
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ