وظاهر الآية أنّ دحو الأرض بعد بناء السّماء وبعد رفع سمكها وتسويتها .
ولا دلالة في الآية على أنّ دحو الأرض عين خلقها بعد تقديرها وتقدير ما أراد من الخلق فيها من الجبال والبحور والأنهار وغيرها ممّا هو دخيل في إتقانها وإحكامها . فمن الممكن أن يقال بالتفكيك بين خلق الأرض وبين دحوها وأن يكون المراد من خلقها خلقها من حيث موادّها وتركيباتها .
في نور الثقلين 5 / 501 عن روضة الكافي بإسناده عن محمّد بن عطيّة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال لرجل من أهل الشّام :
« وكان الخالق قبل المخلوق . ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء ، إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء وليس هو يتقدّمه . ولكنّه كان إذ لا شيء غيره . وخلق الشّيء الّذي جميع الأشياء منه . [ وهو الماء الّذي خلق الأشياء منه ] « 1 » فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه .
وخلق الرّيح من الماء . ثمّ سلّط الريح على الماء . فشقّقت الريح متن الماء ، حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور . فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة . ثمّ طواها ، فوضعها فوق الماء .
ثمّ خلق اللّه النار من الماء . فشقّقت النّار متن الماء ، حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور . فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب . وذلك قوله :
« السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » .
قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب . ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض . ثمّ نسب الخلقتين « 2 » فرفع السّماء قبل دحو الأرض . فذلك قوله - عزّ ذكره - : «
وَالْأَرْضَ بَعْدَ
هامش
( 1 ) - من روضة الكافي / 94 .
( 2 ) - روضة الكافي / 95 : الخليقتين .